تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الغامضة طبقا لسنّة الرسول ، فإذا لم يجد ذلك في السنة فعليه الرجوع إلى إجماع المسلمين ، فإن لم يجد فيه فعليه الرجوع إلى القياس « 1 » . ثم يفصل « شاخت » القول في الأصول التي اعتمدها الشافعي بالنسبة إلى قوتها وحجيتها بحيث يعتبر القرآن والسنة هما الأصلين الرئيسين والإجماع والقياس تابعين لهما : ولم يضع « الشافعي » في رسالته المصدرين الآخرين على مستوى المصدرين الأولين من حيث القوة والحجية غير أنه يعترف بشرعية الأحكام التي تستنبط من هذه المصادر الأربعة جميعا . والسنّة تأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن للاحتجاج بها عند « الشافعي » فالحكم الذي لا وجود له في القرآن يبحث عنه في السنّة أو الإجماع . ويأتي الإجماع بعد السنّة في المرتبة ، وقد بيّنا رأي « الشافعي » حول الإجماع في فقرات سابقة من هذا المطلب وتعليق « شاخت » عليه ، ورددنا على تلك التعليقات والتحليلات ، وبالتالي فإننا لا نود إعادتها من جديد ، ولكننا نود تأكيد أن الإجماع الذي قال به الإمام « الشافعي » لا يختلف عن ذلك الذي قالت به بقية المدارس الفقهية القديمة . وهو إجماع العلماء المجتهدين لا إجماع الأمة الإسلامية بكاملها كما يفهم من بعض حديث « الشافعي » . وإذا كان الأمر كذلك فإننا نعود إلى تقصي تطور الفقه الإسلامي في هذه الحقبة الزمنية . ونستنتج من التطور الفقهي الذي ترسمنا خطوطه في هذا المطلب منذ نشأة المدارس الفقهية القديمة إلى نشأة المدارس الفقهية اللاحقة والممثلة في الدرجة الأولى بالمدرسة الشافعية . إن النظرة الإسلامية الفقهية القديمة كما يطلق عليها « شاخت » هذا المصطلح ، تحدد أصول الفقه في القرآن وسنّة النبي المعبّر عنها بالأحاديث المعترف بها ، وإجماع علماء الأمة الإسلامية والقياس . ويرى « شاخت » أن جوهر هذه النظرية يكمن بصورة خاصة في تطوير مفهوم الإجماع الذي أريد به إجماع العلماء المجتهدين ، وقد وجد أصل هذه النظرية في مؤلفات الطبري . بينما يطلق « الشافعي » على القرآن والسنّة المصدرين الأصليين ، ويطلق على الإجماع والقياس المصدرين الفرعيين المستندين إلى المصدرين الأصليين ، ويعترف « الطبري » بالمصادر الثلاثة الأولى ، ولا يشير إلى القياس صراحة
هامش
( 1 )Schacht , the origins , op . cit , p . 134 .