المسلمين كافة بقوله : « فلست أقول ولا أحد من أهل العلم « هذا مجتمع عليه » إلّا لما لا تلقى عالما أبدا إلّا قاله لك وحكاه عمن قبله كالظهر أربع ، وكتحريم الخمر ، وما أشبه هذا » « 1 » .
والمصدر الرابع لأصول الفقه عند « الشافعي » هو « القياس » ولم يأت « كولسون » بجديد حوله . وقد فصلنا القول في هذا المصدر تفصيلا فندعوك إلى العودة إلى ذلك إذا رغبت في الاستزادة منه .
ويختتم « كولسون » حديثه عن « الشافعي » بأن منهجه يمثل نوعا من التوفيق بين الوحي الإلهي والعقل الإنساني في التشريع أدّى إلى تحقيق وحدة النظر الفقهي والبعد به عن الخلاف « 2 » . وهو الدور الذي لعبته المدارس الفقهية اللاحقة للمدارس القديمة والتي ميزت الفقه في هذا الدور بهذه الميزة التوحيدية التي حاول الفقهاء الجدد ترسيخها والعمل بمقتضاها كما فعل « الشافعي » .
أما « شاخت » فقد خصص القسم الأكبر من كتابه : « أصول الشريعة المحمدية » « للشافعي » وأثره في تطور الفقه الإسلامي ولم يترك شاردة ولا واردة تخصّه إلّا أشار إليها في ثنايا كتابه ذاك . بل ونعتقد أن هذا الكتاب كان عليه أن يتخذ عنوانا آخر يتصل بأثر « الشافعي » في تطور الفقه الإسلامي . وهذا الاهتمام يدل على مكانة « الشافعي » السامية لدى هؤلاء المستشرقين ، ويدل على ما قدمه من جليل الأعمال في هذا الميدان عند اختراعه أصول الفقه الذي قوبل في ذلك بأرسطو باعتباره منشئ « علم المنطق » .
وهذه الإشادة ب « الشافعي » لم تقتصر على المستشرقين وحدهم ولكن سبقهم إلى ذلك المؤلّفون العرب المسلمون القدماء منهم والمحدثون حتى أطلق عليه بحق أعظم شخصية فقهية أنجبتها الأمة الإسلامية على مرّ العصور .
يرى « شاخت » أن « الشافعي » الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري كان منتميا إلى مدرسة المدينة ، واستمر باعتباره عضوا في تلك المدرسة عندما اعتنق المبدأ الأساسي لأهل الحديث ، وحاول تطويع أعضاء المدارس الفقهية القديمة خاصة مدرسة المدينة إلى طرق الجدال القوية . كما حاول تقديم مذهبه الجديد كنتيجة
هامش
( 1 ) الشافعي ، الرسالة ، المرجع السابق ، ص 534 - 535 .
( 2 )Coulson , A history . . . op . cit , p . 60 - 61 .