تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وبيان خطلها واضح لا يحتاج إلى برهان خاصة وأن الرسول قد توعّد بالنار وسوء المآل لمن يضعون الأحاديث عنه مهما كان الغرض من وضعها ، كما أن رجال الحديث وضعوا علم الجرح والتعديل للتأكد من صحة الأحاديث وطرح الموضوع منها . ويصل « كولسون » إلى نتيجة بعد عرضه للعوامل التي ميّزت مدرسة الحديث عن مدرسة الرأي مفادها حدوث تعارض في الأدلة بين حجية السنة وإجماع علماء قطر من الأقطار الإسلامية ، ولم تبذل أية جهود في هذه المرحلة لحل هذا التعارض على نحو منهجي ، وهكذا تزاحمت في النظر التشريعي اجتهادات الفقهاء ، وإجماعات علماء الأمصار والأخبار المروية عن النبي في تأليف غير متناسق ضاربا ثلاثة أمثلة وردت في كتاب الموطأ للإمام مالك للاستشهاد بها في صحة نتيجته « 1 » . وفي ردنا على هذه النتيجة نحيلك إلى رسالتنا التي تعرضنا فيها لحلّ التعارض الناشئ عن تزاحم هذه المصادر طبقا لما أورده « الشافعي » في رسالته الأصولية ، والتي نوجزها لك في هذه العبارات المختصرة لنبرهن لك عن عدم صحة نتيجته القائلة : إنه لم تبذل أية جهود منهجية لحل هذا التعارض . يرى الإمام « الشافعي » أن الأحاديث لا يمكن أن تعارض كتاب اللّه ، ولا تكون مناقضة لما نصّ عليه نصّا محكما لا نسخ فيه ، بقوله : « كل ما سنّ رسول اللّه مع كتاب اللّه من سنّة فهي موافقة كتاب اللّه في النصّ بمثله ، وبالجملة بالتبيين عن اللّه ، والتبيين يكون أكثر تفسيرا من الجملة » « 2 » . وللتوفيق بين ما يظهر من التعارض بين الكتاب والسنّة ، وفيما بين الأحاديث ، فإن « الشافعي » يقترح معرفة ما إذا كان أحد النصين منسوخا ولا يعلمه العلماء أجمعهم ، فيجب اللجوء إلى الرجحان ، فإذا كنا أمام نصين مكافئين فنصير إلى الأثبت من الحديثين « 3 » . أما إذا كنا أمام حديثين متساويين فنفضل الحديث الذي يتسق مع القرآن ، وعلى العموم فإن الأفضلية تعطى دوما للحديث الصحيح دون سواه . ويستمر الشافعي في إيراد المناهج التي يتمكن الفقيه بموجبها من التوفيق بين النصوص المتعارضة ظاهريّا وذلك طبقا لما سطرناه بالتفصيل في
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 43 .( 2 ) الشافعي ، الرسالة ، المرجع السابق ، ص 212 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 216 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 365 | ساسي سالم الحاج