تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فالعلة حينئذ هي الثمنيّة في الذهب واتحاد الجنس إن بيع الذهب بذهب ، وكونها مطعوما في الباقي مع اتحاد الجنس ، فإن توافر الجزءان حرم التأجيل في أحد العوضين ، وحرم التفاضل أي زيادة أحدهما ، وإن وجد جزء العلة ، الثمنية أو كونه مطعوما من غير اتحاد الجنس حلّ التفاضل ، وحرم التأجيل في أحد العوضين ، ولم يجعل « الشافعي » التقدير بالكيل أو الوزن جزءا من العلة لأنه لو جعله كذلك ما جاز بيع العسل والسمن - وهما موزونان بالدراهم والدنانير - إلى أجل قياسا على عدم جواز بيع الذهب بالفضة إلى أجل . وقد اتفق العلماء على صحة الأجل في البيع الأول دون الثاني ، وعلى ذلك لا يصلح التقدير علّة للتحريم ولا جزء علّة له « 1 » . وقد علّق الشيخ « أبو زهرة » على أن الحديث السابق مروي عن عبادة ، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والدارمي والترمذي . وأشار إليه « أحمد محمد شاكر » في هامش « رسالة الشافعي » وأشار إلى ما ذكره الشوكاني عنه بالخصوص وإلى تكرار الشافعي له عدة مرات . وبالتالي فإن ما ذهب إليه « كولسون » ليس صحيحا لأن هذا الحكم لم يكن نتاج مدرسة الحديث . يضاف إلى ذلك أن هذه المدرسة وإن قالت بهذا الرأي الذي اعتبره « كولسون » فإنما تكون قد استندت فيه إلى الحديث السابق وليس اختراعا من عندها كما أراد « كولسون » ذلك . ويأتي « كولسون » في معرض حديثه عن مدرسة الحديث بفرضية جديدة لم نجد لها أصلا في كتب الأحاديث أو الفقه على حدّ سواء . وذلك عندما افترض أن أهل هذه المدرسة نسبوا ، خطأ ، كثيرا من القواعد والأحكام إلى النبي ، وأنهم كانوا يضعونها على هيئة قصص أو أخبار عما قاله الرسول أو فعله في مواقف معينة ، وهو وإن كان ينفي عنهم التعمّد في الكذب أو التزوير . ولكنه يرى أن هذه المدرسة إذ تفعل ذلك فإنها كانت مقتنعة بأن الرسول كان سيتخذ نفس الحكم الذي ذهبوا إليه لو واجهته المشكلات التي وقعت لهم . وهكذا فقد وضعوا له الأسانيد لإضفاء صفة الشرعية عليه والتأكد من صحته « 2 » . وهذه الشبهة قد رددنا عليها هي الأخرى في مناسبات عديدة ،
هامش
( 1 ) أ - محمد أبو زهرة ، الشافعي ، دار الفكر العربي ، الطبعة الثانية ، ص 306 - 307 ، بدون تاريخ . ب -Hadj sassi , origine et developpement , these , op . cit , p . 136 - 137 .( 2 )Coulson ; A history . . . op . cit , p . 42 - 43 .