المصطلحات مجهولة في الزمن المبكر وظهرت إلى الوجود في عصر « الشافعي » الذي استخدم الرأي والقياس والاستحسان استخداما فنيّا « 1 » .
لقد مثّلت المدرسة العراقية الأخذ بالرأي والقياس سواء قد استند في ذلك إلى الاجتهاد الشخصي أو القياس الأصولي . وكان أقدم حكم من هذا القبيل ظهر في المذهب الحنفي ، والقاضي باعتراف المتهم أربع مرات قبل تطبيق الحدّ عليه في جرائم الزنا ، قياسا على الشهود الأربعة في هذه الحالة والمنصوص عليه في القرآن . وهذا الحكم ناتج فقط عن تطبيق القياس ولم يكن مستندا فيه إلى أي حديث كان . وانتشر هذا الحكم في الحجاز بعد أن أسند إلى حديث نبوي . وهذه النتيجة التي تمّ التوصل إليها عن طريق القياس استخدمت كذلك في تطبيق عقوبة الحدّ على السارق بحيث يلزم اعترافين من المتهم قياسا على ضرورة شهادة شاهدين الواجبة في هذه الحالة . وهذا الحكم أسند إلى حديث مروي عن عليّ وعاضده بعض أعضاء المدرسة العراقية خاصة قاضي الكوفة ابن أبي ليلى معاصر الإمام « أبي حنيفة » . وقد أكّد هذا الأخير أنه إذا كان تطبيق حدّ السرقة على السارق يقتضي اعترافين ، فإن اعترافا واحدا يكفي لمسئوليته المدنية ، مع أنه لا يمكن تطبيق الحد إلّا بعد تسوية الدين المدني حتى ولو اعترف المتهم للمرة الثانية بارتكاب ما نسب إليه « 2 » .
واستخدمت المدرسة العراقية في تحديد قيمة السرقة المطبق عليها حدّ القطع بخمسة دراهم قياسا على أصابع السارق الخمسة ، وهذا هو مذهب ابن أبي ليلى وأحد المذاهب المنسوبة إلى ابن مسعود . وهناك رأي آخر أخذت به هذه المدرسة في تحديد النصاب الموجب تطبيق حدّ السرقة عليه بعشرة دراهم قياسا على الحد الأدنى لمهر الزوجة . ولكن أهل المدينة لا يعترفون بالحد الأدنى للمهر ، غير أن الإمام « مالكا » اعتنق مذهب العراقيين في هذا الحكم ، وحدّد نصاب السرقة المطبق عليه الحد بنصف دينار الذي يعادل ثلاثة دراهم واعتبره الحد الأدنى للمهر . ولكن المدرسة العراقية
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 41 . b ) Schacht , the origins , op . cit , p . 90 .( 2 )a ) Schacht , Introduction , op . cit , p . 42 . b ) Schacht , the origins , op . cit , p . 106 .