تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وهكذا فإن الإمام « الشافعي » يقول بحجية الإجماع ، ويضعه بالنسبة إلى استنباط الأحكام بعد القرآن والسنّة ، ولا يعتد إلّا بإجماع العلماء المجتهدين في جميع الأقطار الإسلامية . ولكنه عالج هذا الموضوع في كتابه « الرسالة » بصورة موجزة ولم يفصّل القول فيه تفصيلا ، وعلى الباحث الذي يرغب في الاطلاع على آرائه الرجوع إلى كتاب « الأم » بأجزائه السبعة ، وأما نحن فنكتفي بهذا القول للرد على شبهات « يوسف شاخت » ولمن يريد المزيد عليه الرجوع إلى رسالتنا المشار إليها آنفا « 1 » . وهكذا بعد أن عرضنا آراء « شاخت » حول النقطتين السابقتين المتعلقتين بتطوّر الفقه الإسلامي في عهد الأئمة المجتهدين نعود إلى بيان آرائه الأخرى حول هذا التطور في هذا العصر لاستكمال الموضوع من جميع جوانبه . بعد أن تعرّض « شاخت » للسنّة والإجماع لدى المدارس الفقهية القديمة يخصص فصلا لتطور القياس عندها . فهو لا يرى أن الاجتهاد بالرأي في المسائل الفقهية قد مارسه أول الأمر المتخصصون والقضاة . ويرى أن الاجتهاد بالرأي قد بدأ منذ زمن مبكر ، وسواء أكان هذا الاجتهاد تحكميّا أو استمد عن طريق الجهد المنطقي فإن بداية انطلاقته كانت غير دقيقة وبدون توجيه أو منهجية محددة غير أنه تطوّر شيئا فشيئا إلى نظام صارم دقيق « 2 » . فالاستدلال الشخصي يطلق عليه « الرأي » ويعني في مفهومه الخاص « الرأي السليم المحترم » فإذا اتسع هذا الرأي ووصل إلى نظام منطقي سواء أكان مستمدّا من أحكام قائمة أو قرارات موجودة أطلق عليه « القياس » . فإذا عكس الاختيار الشخصي ، وعدل المجتهد عن مقتضى قياس جليّ إلى مقتضى قياس خفي ، أو عن حكم كلّي إلى حكم استثنائي لدليل انقدح في عقله رجّح لديه هذا العدول . سمّي ذلك « استحسانا » . أما الاستدلال الخاص فيطلق عليه « الاجتهاد » أو « الاجتهاد بالرأي » وهو الذي يقوم به شخص متخصّص مؤهل لذلك يطلق عليه اسم « المجتهد » . لقد كانت هذه
هامش
( 1 )Hadj sassi salem , origine et developpement de la science des usul al - fiqh , op . cit , pp . 92 - 118 .تحت عنوان : مفهوم الإجماع وحجيته وسنده عند الشافعي : ( 2 )Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p : 41 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 355 | ساسي سالم الحاج