فقهية معترف بها . وليس مذهبا خاصّا لعلماء معروفين . وقد احتفظت « السنّة الحية » للمدارس الفقهية بهذه الخاصية في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري . ومع ذلك فإن فكرة الاستمرارية الملازمة لمفهوم السنة باعتبارها التطبيق العملي المثالي ، والحاجة الملحّة إلى إنشاء نوع من التبرير النظري لما كان موثوقا به من رأي الأغلبية ، قاد منذ العشرات من السنين الأولى من القرن الثاني الهجري للعودة إلى السنّة الحيّة الماضية وإسنادها إلى بعض الشخصيات الهامة السابقة . فأهل الكوفة أسندوا مذهبهم في الإجماع إلى « إبراهيم النخعي » بالرغم من أن هذه المبادئ القانونية المذهبية الأولية لها علاقة بسيطة بأفكار هذا الفقيه الحقيقية . لأنها تمثل في حقيقة أمرها التعاليم الفقهية لعهد « حماد بن أبي سليمان » باعتباره أول فقيه كوفي يمكن التأكّد من صحة مذهبه ، ومن المعروف في العراق نسبة الكثير من مؤلفات الفقهاء إلى أساتذتهم . وكان فقهاء المدينة يسلكون نفس السبيل فينسبون مؤلفاتهم إلى أساتذتهم الذين قضوا نحبهم في السنين الأخيرة من القرن الأولى الهجري أو على الأكثر في بداية القرن الثاني الهجري .
وقد اختاروا من بينهم سبعة فقهاء أطلقوا عليهم « فقهاء المدينة السبعة » . وهم « سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وسليمان بن يسار وقاسم بن محمد بن أبي بكر » . إن القليل جدّا من الآراء المنسوبة إلى هؤلاء الفقهاء يمكن اعتبارها صحيحة « 1 » .
وعندما يعالج « شاخت » مفهوم الإجماع لدى المدارس الفقهية المختلفة فإنه يقرّر بديهيات معروفة لدى علماء المسلمين منذ قديم الزمان . فهو يرى أن إجماع أهل المدينة يقتصر على ما أجمع عليه أهل المدينة وحدهم دون سواهم باعتباره حجة يجب الأخذ به . ولكن « الشافعي » يعارض هذا الإجماع عندما يقول في رسالته : « لست أقول ولا أحد من أهل العلم « هذا مجتمع عليه » إلّا لما لا تلقى عالما أبدا إلّا قاله لك ، وحكاه عمن قبله كالظهر أربع ، وكتحريم الخمر ، وما أشبه هذا ، وقد أجده يقول « المجمع عليه » وأجد من المدينة من أهل العلم كثيرا يقولون بخلافه ، وأجد عامة أهل البلدان على خلاف ما يقول المجتمع عليه » « 2 » . وهكذا فإن « الشافعي » يرفض مفهوم
هامش
( 1 )Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p : 37 .( 2 ) الشافعي ، الرسالة ، طبعة الحلبي ، ص 534 .