تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ويرى « شاخت » أن العنصر العام الذي يميّز نشاط المدارس الفقهية القديمة يرتكز على أخذ هذه المدارس - ولأول مرة - بالقواعد القرآنية في استنباط الأحكام الفقهية . الأمر الذي لم يكن مطبقا في القرن الهجري الأول . وهذه القواعد القرآنية لم تقتصر فحسب على العبادات وقواعد الأخلاق ، والشعائر الدينية ، والسلوك القويم ، وتنظيم قانون الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وإرث ولكنها تعدّت إلى جميع المجالات الأخرى التي لم تنظمها الأحكام القرآنية تفصيلا . وهكذا فإن العودة إلى الأخذ بالأحكام القرآنية من قبل الفقه الإسلامي البدائي قد بلغ ذروته وتطابق مع انتشار المدارس الفقهية القديمة بداية من القرن الثاني الهجري « 1 » . ويعزّز « شاخت » رأيه السابق عندما يدرس بعمق في كتابه « أصول الشريعة المحمدية » أثر العنصر القرآني في تكوين المدارس الفقهية القديمة « 2 » . وقد تعرّضنا لهذا الموضوع بالتفصيل في المطلب السابق ورددنا على الكثير من شبهاته حوله فلا داعي لتكرار ما سبق أن سطرناه من جديد . ويرى « شاخت » أن أصحاب المدارس الفقهية القديمة لا يشتركون فحسب في موقفهم المشترك إزاء التطبيقات العملية الشعبية الأموية وتنظيماتهم الإدارية ، ولكنهم يشتركون كذلك في نظرية تتحدّد فكرتها الأساسية في « السنّة الحية للمدرسة الفقهية » . وقد سيطرت هذه الفكرة على تطوّر التعليم الفقهي إبّان القرن الثاني الهجري بأكمله . وقد قدمت هذه الفكرة على وجهين : وجه إعادة الماضي
Retrospectif
والتي ظهرت باعتبارها سنّة ك « عمل » أو « سنّة ماضية » أو « أمر قديم » . وهذا « العمل » مثّل بوضوح في جزء منه الأعراف الحقيقية المحلية . ولكنها تحتوي كذلك على صفة نظرية أو مثالية حتى وصلت إلى سنّة آمرة ، وهذا العمل المثالي الذي افترض فيه العصمة قد تطوّر طبقا لسيطرة الأفكار الإسلامية على المجالات القانونية . وقد وجدت هذه الأفكار لدى علماء الدين الذين يمثّلون الأقاليم الجغرافية المختلفة من خلال تعاليمهم لشعب كل إقليم يعترف لهؤلاء المتخصصين بالقدرة في مجال التشريعات الدينية الذين يقرّون آراءهم ويخضعون لقراراتهم « 3 » .
هامش
( 1 )Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p : 36 .( 2 )Schacht , The Origins , op . cit , pp : 224 - 227 .( 3 )Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p : 36 .