المحمدية » تحت عنوان « السنّة الحيّة » « 1 » . وتعرّض إلى مفهوم السنّة في النظرية الإسلامية القديمة باعتبارها « السلوك النموذجي للرسول » وهذا ما ذهب إليه « الشافعي » منذ استعماله لكلمة « السنّة » و « سنّة النبي » . ولكنه - أي شاخت - يرى أن « السنّة » لا تعني إلا « طريقة الحياة » السابقة . وقد حدّد « جولدزيهر » أصلها عندما أرجعها إلى العرب قبل الإسلام واستقاها المسلمون منهم . بينما يعرّف « مرجليوث » السنّة كمبدإ قانوني كانت أصلا تعبّر عن المثاليات والقواعد الآمرة التي تطبقها الجماعة ولكنها اكتسبت أخيرا المعنى المحدّد المعبّر عنه « بسنّة النبي » « 2 » . ثم يستطرد « شاخت » في شرح السنّة طبقا لمفهوم « الشافعي » - وهو الموضوع الذي سنتعرّض له لاحقا - مشيرا إلى مفهومها لدى أهل المدينة والمدرسة العراقية والسورية على حدّ سواء ، ووصل في خاتمة بحثه إلى أن المفهوم القديم للسنّة طبقا للمدارس الفقهية القديمة عبارة عن عمل الجماعة المثالي ، وأنها لم تجسد بعد بصورة مطلقة على أنها مستقاة من الرسول . وأن المدرسة العراقية كان لها السبق في الادعاء بأنها متصلة بالرسول فأطلقوا عليها « سنّة النبي » . إن استمرار التطوّر المذهبي لدى المدارس الفقهية القديمة قد سبقه تطوّر فكرة السنّة المنسوبة إلى النبي في الفترة الزمنية السابقة على ظهور « الشافعي » ، وهكذا أصبحت هذه المدارس في موقف دفاعي أمام المدّ العارم للسنّة عند ظهوره . وهذا التباين بين المذاهب والسنّة أعطى للشافعي فرصته لتحديد « سنّة النبي » باعتبارها الأحاديث المروية عنه والتي لها حجيتها . وهكذا اختلفت « السنّة الحيّة » عن « سنّة الرسول » إلا أن الأخيرة كانت متأخرة في الظهور عن الأولى « 3 » .
وكما تعرّض « شاخت » في كتابه : « المدخل إلى الفقه الإسلامي » للسنّة تعرّض كذلك لمفهوم « الإجماع » لدى المذاهب الفقهية القديمة بالطرق التي أوردناها لك . إلا أنه شرح هذا المفهوم بعمق وتفصيل كبيرين في كتابه : « أصول الشريعة المحمدية » عندما تعرّض لشرح المفهوم القديم للإجماع ، ومفهومه لدى مدرسة المدينة ، وعند العراقيين والسوريين ، وعند الإمام « الشافعي » ولدى المذاهب الإسلامية المتأخرة « 4 » .
وملخّص قوله في هذا الصدد : إن إجماع العلماء كان عبارة عن رأي ممثلين لمدرسة
هامش
( 1 )Schacht , The Origins . . . ; op . cit , pp : 58 - 97 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 58 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 80 .( 4 )Ibid , op . cit , p . 82 - 97 .