هي الكوفة والبصرة بالعراق ، والمدينة ومكة بالحجاز بالإضافة إلى المدارس السورية .
ولم تنشئ مصر مدرسة فقهية خاصة بها ولكنها تأثّرت بالمدارس الأخرى خاصة مدرسة المدينة . وكان سبب اختلاف هذه المدارس يعود إلى العوامل الجغرافية ، وصعوبة المواصلات والأوضاع الاجتماعية ، واختلاف الأعراف والعادات المحلية ، ولم تكن ناجمة عن اختلافات أساسية تتعلق بالمبادئ والمناهج « 1 » .
لقد كانت المواقف العامة لهذه المدارس الفقهية تجاه التطبيقات الشعبية الأموية وتنظيماتها الإدارية واحدة مهما كانت ردود الفعل الخاصة التي يمكننا اكتشافها تجاهها . كما كان اتجاهها الأساسي مشتركا في المراحل البدائية للفقه الإسلامي على الصعيد المذهبي ، وقد أصبح هذا العامل المشترك يتناقض تدريجيّا كلما تحددت الاختلافات بين هذه المدارس وتميّزت بوضوح . على أنه يجب الإقرار بأن تعميق الفقه الإسلامي لم يتحدد في منطقة واحدة ، ولكن الأقاليم ذات المراكز الثقافية الهامة حوّلت التطبيقات الشعبية الأموية وأنظمتها الإدارية إلى قواعد فقهية إسلامية ، وكان العراق هو المركز الأساسي الذي حصلت فيه هذه التغييرات وبقي محافظا على مكانته المتميزة هذه طوال القرن الثاني الهجري بكامله . وكان تأثير المدارس الفقهية ينتقل من العراق إلى المدينة وليس العكس ، ومن هنا كانت مدرسة المدينة متأخرة دوما عن مدرسة الكوفة العراقية ، كما أن تعاليم المدارس الفقهية المدنية والعراقية القديمة تعكس الأوضاع الاجتماعية للحجاز والعراق ، فقد كان المجتمع العراقي أكثر تقدّما وأقل اختلافا وأكثر تنظيما من المجتمع الحجازي « 2 » .
وعمق « شاخت » فكرة إنشاء المدارس الفقهية القديمة في كتابه « أصول الشريعة المحمدية » « 3 » عندما درس موقف الشافعي تجاه هذه المدارس . ورأى في هذا المقام أن رؤساء المدارس الأربعة لم يكن غرضهم إنشاء مدارس فقهية متميّزة ، واستشهد بقول « المزني » مؤلف أقدم الكتب الشافعية الذي ذكر أنه قد استند في كتابه هذا إلى مذهب الشافعي وتطبيقاته لمصلحة من يرغبون ذلك . مع أن الشافعي منع أي أحد أن يقلّده أو يتبع أي شخص آخر . وكان الشافعي في مناظراته مع معارضيه المزعومين لا يطلب
هامش
( 1 )Schacht , Introduction au droit Musulman ; op . cit , p . 35 .( 2 )op . cit , p . 36 .( 3 )Schacht , Origins of Muhammadan Jurisprudence , op . cit , pp . 6 - 10 .