تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أن ما أجمع عليه جماعة المسلمين صواب ، ويستحق الاعتراف الواجب . ويرى كذلك أن دائرة الإجماع كانت في مبدأ الأمر أقرب إلى الإحساس الجماعي منها إلى المعنى الديني المحدد . ثم تطوّر هذا المفهوم حتى أصبح عبارة عن التعاليم والأفكار المجمع عليها من أهل الحلّ والعقد في زمن معيّن ، فهم الذين لهم الحق في بيان الفقه والعلم واستنتاج ذلك ، وهم الذين يحكمون بصحة استعمالها « 1 » . يورد « جولدزيهر » في صفحات طويلة العديد من الأحكام الفقهية المختلفة فيها بين علماء المسلمين كالاختلافات الشكلية في الصلاة وكصحة الصلاة عند صلاة المرأة بجانب المصلّي ، وكاستخدام لغة أخرى في العبادة غير اللغة العربية ، وكالقضاء والكفّارة للمفطر عن سهو ، وتحليل أو تحريم بعض الأطعمة كلحم الخيل مثلا ، ويعيد هذه الاختلافات حسب قوله إلى مبدأ الإجماع « 2 » . وبالرغم من غموض هذه العبارة وإبهامها فإن المرء يستنتج منها أن الاختلاف في هذه المسائل عائد إلى استعمال الإجماع فيها . فإن كان هذا الفهم صحيحا من جانبنا فإننا نرى أن « جولدزيهر » قد جانب الصواب ، لأن الاختلاف في هذه الأمثلة وغيرها عائد إلى تفسير وفهم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وليس عائدا إلى مبدأ الإجماع ذاته . ويقرّر « جولدزيهر » حقيقة هامة مفادها أن الفقه الإسلامي ليس مقصورا على العبادات وحدها ، ولكنه ضمّ فروع الحياة والحقوق المدنية والسياسية والعقوبات ، وهذه الأمور تدخل جميعها تحت قاعدة مبنيّة على أساس ديني حتى تلك المتعلقة بالحياة الشخصية أو العامة ، ومن هنا يعتقد الفقهاء أن كل حياة المؤمنين موافقة لطلبات الدين « 3 » . ثم يقرّر حقيقة أخرى في هذا السياق مفادها لا يكاد يوجد جزء مهم من تعاليم الفقه لم تحصل فيه اختلافات في الآراء بين المدارس الفقهية ، ثم يضرب الأمثلة تلو الأخرى عن كيفية هذا الاختلاف ولكنه لا يشير إلى أسبابه اللهم إلّا ما تعرّض له بصورة خاطفة من أن أبا حنيفة وشيعته كانوا في بعض القضايا يرفضون العمل المؤسّس على كثير من الأحاديث ، ويستمدّون الحكم فيها طبقا لما جاء في القرآن ، كمسألة
هامش
( 1 ) جولدزيهر ، العقيدة والشريعة في الإسلام ، المرجع السابق المترجم ، ص 54 ، بتصرف كبير . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 54 - 56 . بتصرف كبير . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 56 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 338 | ساسي سالم الحاج