تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الكبرى ، علينا أن نعود إلى طرح هذا الموضوع من وجهة نظر المستشرقين حتى نتبيّن آراءهم وتفكيرهم وطريقة تحليلهم واستعراضهم له . فهذا « جولدزيهر » يعالج تطوّر الفقه في هذه المرحلة بشيء من العموميات دون الدخول في التفاصيل المعقّدة ، ويرى أنه بجانب مدرسة الحديث التي شابها الكثير من الشك حول صحة الأحاديث المستندة إليها ، فقد ظهرت طريقة سادت منذ بدء الفقه ، كان أصحابها يستعملون بجانب الأحاديث الصحيحة عندهم وسائل ثابتة لاستنتاج القواعد الدينية ، ثم إن هذه العلاقات المتجددة كان من الأفضل تقنينها باستخدام القياس والاستنتاج والرأي الشخصي أيضا ، ولا يترك الحديث عندما يقوم على أساس ثابت ، ولكن الاستنتاج الحر يأخذ مكانه بجانبه كطريقة صحيحة للفقه ومطلوبة أيضا « 1 » . ويرى جولدزيهر أن أهم عمل أضيف إلى الثقافة العقلية الإسلامية في هذه المرحلة هو ظهور « علم الفقه » ذلك القانون الذي انحطّ بعد ذلك بالتفصيلات الكثيرة في طريقة الحياة الدينية والمعرفة الدينية انحطاطا سيّئا « 2 » . ولكنه لا يبرهن لنا عن كيفية حصول هذا الانحطاط وإنما يرسل القول إرسالا ، ولا يؤصله أو يجذّره أو يقدم الأدلّة التي تسنده وبالتالي فإنه بالإمكان اطراحه ما لم يراع المناهج العلمية الثابتة بالخصوص . ونفس الحكم يمكننا إصداره على ما تفوه به في فقرة سابقة من حديثه الذي ذكر فيه أن التعاليم الفقهية والتفصيلات المستعملة قد تأثرت بثقافات أجنبية ، كما أن المعارف الفقهية الإسلامية تحمل على سبيل المثال - كما حقق ذلك البحث الحديث تحقيقا ثابتا - آثارا غير منكورة من الفقه الروماني ، سواء في ذلك من الناحية المنهجية ، أو من ناحية الأحكام الفرعية « 3 » . وهذا الحكم الذي أصدره لم يقدم الدليل العلمي على صحته ، وإنما ألقاه على عواهنه دونما تدبّر وتبصّر ولا يلتفت إليه شأنه في ذلك شأن بقية أحكام زملائه في هذا الصدد . وبعد عرض مطوّل لوصف الحركة الدينية للدولة العباسية ومقابلتها بما كانت عليه الدولة الأموية يصل « جولدزيهر » إلى نتيجة مفادها أن المدينة لم تكن وحدها التي
هامش
( 1 ) جولدزيهر ، العقيدة والشريعة في الإسلام ، المرجع السابق المترجم ، ص 47 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 47 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 47 . بتصرف والأسلوب من عندنا .