تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الفقه في هذه المرحلة الزمنية التي تبتدئ من منتصف القرن الثاني الهجري إلى نهاية القرن الرابع الهجري . ففي هذه المرحلة أخذ نجم الدولة الأموية في الزوال بعد أن تكالبت عليها المحن من عدة جهات ، فهؤلاء الهاشميون يتّحدون مع بعضهم ويتآمرون عليها من أطرافها ، ويؤلبون أنصارهم عليها حتى تمكّنوا في النهاية من تدميرها نهائيّا في معركة « الزاب » . وهؤلاء العديد من الأقطار الإسلامية الأخرى التي كانت تابعة لهم خاصة في إفريقيا الشمالية ينقضّون عليها ، ويثورون على ولاتها ، ويبيدون أحسن فرقها العسكرية ويتركونها جثة ملقاة سهلت على أعدائها من البيت الهاشمي اقتطاعها ومواراتها التراب . وهؤلاء نفر من علماء المسلمين وثقاتهم ينفرون من تصرّفات بعض ولاة بني أمية فيبدون معارضة داخلية سلبية ولكنها ناجعة عندما استطاعوا تأليب الشعوب الإسلامية عليها فكانت عاملا أساسيّا لانهيارها . وأولئك قبل هؤلاء جميعا الخوارج الذين خاضوا معها حربا ضروسا لا هوادة فيها فلّوا من حدّ سيفها ، وأوهنوا من قدرتها ، وشلّوا فرقا كثيرة من عسكرها ، الأمر الذي ساعد الهاشميين على القضاء النهائي عليها . وعندما استولت الدولة العباسية على السلطة بعد حروب طاحنة وأمسكت زمام الأمر قضت على منافسها الداخلي وهو البيت العلوي بعد أن حملت لواء الدعوة العباسية باسمه ، ثم قضت على دعاتها الذين مهّدوا لها الثورة في خراسان ، أخيرا قضت على « أبي مسلم الخراساني » الذي حمل لواء دولتها ، وأباد أعداءها ، ومكّن لسلطانها الاستقرار والبقاء . وكانت النتيجة المباشرة لقيام الدولة العباسية انفصال « إسبانيا » عن بقية العالم الإسلامي بعد أن أسّس « عبد الرحمن الداخل » إمارته الأموية هناك . وهذا أول انقسام سياسي إسلامي ما لبث أن تلته انقسامات أخرى على مرّ الزمان حتى وصلت الأمة الإسلامية إلى ما عليه الآن من التجزئة والفرقة والانقسام . وكانت النتيجة الثانية لقيام هذه الدولة انقسام الشيعة إلى فرق متعدّدة أخذت تشتغل في الظلام للسيطرة على السلطة الدينية والدنيوية . وكان نتيجة هذا الانقسام ظهور الفقه الشيعي الذي أشرنا إلى خصائصه في المطلب السابق . أما النتيجة الثالثة لقيام دولة بني العباس فهي اعتمادها على العنصر الفارسي ثم التركي في مواجهة العنصر العربي الذي كان عماد الدولة الأموية الأمر الذي أدّى في النهاية إلى ضعفها وانهيارها ثم سقوطها نهائيّا أمام الغزو المغولي عام 565 هجرية . وتتمثل النتيجة الرابعة لقيام هذه الدولة