تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، وابن عباس وغيرهم ، وكان أكثرهم استعمالا للرأي « عبد اللّه بن مسعود » . وكان الفقهاء يعتمدون في فتواهم وقضائهم على القرآن والسنّة والرأي ، وكانوا يرون أن أحكام الشريعة قرّرت لمقاصد هدف الشارع إليها وهي تحقيق مصالح الناس . وكانوا يعتمدون قليلا على الحديث لكثرة الوضع فيه في زمانهم . وكان على رأس مدرستي الرأي « إبراهيم النخعي » تلميذ علقمة بن قيس النخعي ، الذي أخذ الفقه بدوره عن « عبد اللّه بن مسعود » . ومما ساعد على انتشار الرأي في أحكام الفقه بالعراق ، تميّزه بالحضارة واختلاطه بفارس ، وكثرة الأحداث الاجتماعية به ، بالإضافة إلى أنهم اكتفوا في الحديث بما أخذوه عن علماء الصحابة الذين سكنوا العراق ولم يقبلوا الحديث إلّا ما كان مشهورا بالصحة مما دعا إلى ردّ الكثير من المرويات لاتهامها بالضعف ، والسبب في ذلك تفشّي الأحزاب السياسية في العراق ، وكثرة الفتن به ، ووجود الموالي بكثرة بين ربوعه ، ومع ذلك فإنه من خطل الرأي الجزم بأن هذه المدرسة اعتمدت الرأي في استنباطها الأحكام الشرعية ونبذت الأحاديث بصورة مطلقة . ولكن الحقيقة خلاف ذلك فإن فقهاءها كثيرا ما يستخدمون الأحاديث التي يرونها صحيحة في فتاويهم وأقضيتهم . هكذا وصلنا في خاتمة هذا المبحث إلى استعراض آراء المستشرقين حول تطوّر الفقه في عهد الدولة الأموية . وبيّنا خصائصه ومميزاته ، وأثر الفرق الإسلامية في تطوره كل ذلك من وجهة نظر استشراقية . وقد حاولنا الرد على شبهات المستشرقين في هذه الأمور ، بعد أن تتبّعنا آراءهم وفندنا مزاعمهم التي لا تتفق والحقيقة العلمية ، فإذا كان ذلك كذلك فما رأي المستشرقين في تطوّر الفقه في عصر الأئمة المجتهدين ؟ هذا ما سنحاول دراسته في المطلب التالي .

المطلب الرابع تطوّر الفقه في عهد الأئمّة المجتهدين

إن ظهور المدارس الفقهية الكبرى منذ بداية النصف الثاني من القرن الهجري الثاني عبارة عن تطور طبيعي وحتمي لمدرستي الحديث والرأي . وهذا التطور أملته عدة عوامل على الباحث أن يأخذها جميعا بعين الاعتبار ، حتى يتمكّن من معرفة تطوّر
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 330 | ساسي سالم الحاج