حول تطور الفقه الإسلامي في العصر الأموي والتي نشرها في مجلة المشرق ونقلها الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه : « المنتقى من دراسات المستشرقين » والتي أشار فيها إلى أن الأستاذ « شاخت » أبلغه أن هذه الآراء لا تزال تعبّر عن رأيه في تاريخ الفقه .
يتحدث « شاخت » في مقدمة دراسته تلك عن المنهج الذي سلكه في معالجة تاريخ الفقه الإسلامي . وهو المنهج النقدي الذي توسع فيه علماء أوروبا ، وذهبوا فيه بعيدا ، وهم إذ فعلوا ذلك فإنهم لم يخرجوا عمّا قام به علماء المسلمين من قبلهم عند تطبيقهم للقواعد النقدية على الأسانيد لغربلة الأحاديث الصحيحة من الموضوعة . وينبّه منذ البداية إلى أن تطبيق المنهج الغربي في الدراسات الإسلامية يؤدي إلى اختلاف كبير في الأساليب والنتائج بين علماء الشرق والغرب ، ولكنه لا يعتقد بوجود خلاف جوهري ، لأن مبادئ عقائد الإسلام لا تؤثر في الدراسة التاريخية للشرع الإسلامي « 1 » .
ثم يعطي نبذة موجزة عن تاريخ دراسة الفقه في أوروبا ، ويراها حديثة التكوين لم تبتدئ إلّا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وكان من أساطينها « جولدزيهر » ، و « سنوك هرجرونيه » و « برجستراسر » ، ويعتبر نفسه تلميذا للأخيرين شاعرا بجميلهما ، فخورا بهما .
ثم يتعرّض « شاخت » في صفحات طويلة إلى دراسة الفقه الجاهلي الذي يراه غنيّا بالعديد من القواعد القانونية المتعلقة بالأسرة والمواريث والقصاص والعقود المدنية وبعض القواعد المنظمة للعقود الزراعية والتجارية . ويرى أن لدراسة النظم القانونية الجاهلية أهمية كبيرة لفهم الفقه الإسلامي ، ويشتمّ من هذا القول تأثّر الأخير بتلك القواعد العرفية ؛ وهي نغمة طالما ناقشناها وأبطلنا أسانيدها ، ومع ذلك فهو وأقرانه يحاولون دوما إرجاع أصول الفقه الإسلامي إلى تلك العوامل الداخلية والمؤثرات الأجنبية .
ثم أشار إلى أهمية عصر فقهاء المدينة السبعة باعتباره من أهم العصور التي تطور فيها الفقه الإسلامي تطورا كبيرا . ويرى أن أهميتهم تكمن قبل كل شيء في إدخال المبادئ الإسلامية في القانون العرفي الجاهلي ، كما كانوا يعملون على تنظيم الحياة
هامش
( 1 ) يوسف شاخت ، ثلاث محاضرات في تاريخ الفقه الإسلامي ، المنتقى من دراسات المستشرقين ، جمع وتعليق ونقل الدكتور صلاح الدين المنجد ، ج 1 ، دار الكتاب الجديد ، بيروت ، 1976 ، ص 90 .