ويدحض « كولسون » ما ذهب إليه « شاخت » من أن فرقة الإمامية الاثني عشرية اعترفت بزواج المتعة لا لشيء إلّا لأن هذا المنع صادر عن عمر ، إذ لو كان هذا التحريم لمجرد أن عمر قد ذهب إليه لكان عليها أن ترفض بهذه السطحية ذاتها أي حكم نسب إلى الخلفاء الثلاثة الأوائل ، أو أية تطبيقات عملية حصلت في العهد الإسلامي المبكر . ولكنها لم تقبل تحريم زواج المتعة لأنها استندت في إباحته إلى أدلّة ثبتت لديهم . وكذلك فعلت بالنسبة إلى رفضها الطلاق البدعي ، والتزاحم المفترض بين عليّ والعباس على خلافة النبي ، وإن كان المثل الأخير أملته الظروف السياسية .
ومن هنا فإن الأحكام الفقهية الإمامية تبدو ذات مغزى أعمق من مجرد كونها دفاعا عن حق عليّ وذرّيته ضد أولئك الحكام السنيين المعترف بهم « 1 » .
ويرى « كولسون » أن تلك الاختلافات الفقهية ليست نابعة دوما من العوامل السياسية ، ولكنها عبارة عن اختلاف منهج الشيعة الإمامية في تفسير أحكام القرآن عن منهج أهل السنّة . وهم يرون أن القرآن يبطل ضمنا العمل بالقواعد العرفية الثابتة إلّا إذا أقرت صراحة . وأن أحكام القرآن لا تخضع للتعديلات طبقا لما تسفر عنه التطبيقات بعد نزولها . كما لا تخضع لذات التعديلات من قبل نزولها . وباختصار فإن وجهة نظر أهل السنّة تذهب إلى أن الأحكام القرآنية عبارة عن إصلاحات جزئية مفروضة على القانون القائم ، بينما ترى فرقة الإمامية الاثني عشرية أن هذه الأحكام تقدم نوعا من التغيير لما كان يجري العمل به في الماضي ، وتضع المبادئ الأولية لإقامة نظام قانوني جديد تماما « 2 » .
ويتساءل « كولسون » أخيرا هل يتقدم فقه الإمامية على عقيدتهم السياسية لتدعيمها أو أن عقيدتهم السياسية هي التي تتقدم بفقههم وتحدّد شكله ؟ .
للإجابة عن السؤال الآنف بيانه يرى « كولسون » أنه من الصعوبة في المجتمع الإسلامي إعطاء المفهوم الغربي لكلمة « السياسية » لأن المناحي السياسية والاعتقادية والتشريعية تمتزج في مفهوم الدولة الإسلامية امتزاجا لا يقبل التجزئة . فإذا أعطينا مصطلح « سياسة » هذا المعنى الشامل فإن تصوّر الإمامية الاثني عشرية لوضع الإمامة في الإسلام ومنهجهم التشريعي في فهم أحكام القرآن سيبدو كل منهما وجها لمعتقد
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 116 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 117 .