تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ولكنه يراه بناء متماسكا له روحه وطابعه الخاصان به ، مع أن أوجه الاختلاف الفقهي بينهم وبين أي مذهب سنّي آخر لا يتضمن أي مغزى حزبي أو طابع طائفي وإن كانت تؤدي أحيانا إلى نتائج عملية جديرة بالاعتبار « 1 » . ويرى « كولسون » أن فقه الشيعة يختلف بصورة جذرية عن فقه الخوارج وأهل السنّة على حدّ سواء ، ويتضمن في بعض نواحيه طابعا خاصّا يتعارض تعارضا حادّا معها ، وضرب كأمثلة على ذلك اختلاف الفقه الاثني عشري عن بقية المذاهب الفقهية الأخرى منها الزيدية والإسماعيلية أيضا في الأخذ بزواج المتعة . وفي الطلاق الذي يتطلب فيه الفقه الإمامي الاثني عشري بعض الشكليات كضرورة التلفّظ به شفاها ، وباستخدام لفظ الطلاق أو أحد مترادفاته بحضور شاهدين مع توافر النية الحقيقية على إيقاعه خلافا لأهل السنّة الذين لا يتطلبون هذه الشروط المحددة في إيقاعه . يضاف إلى ذلك عدم اعتراف الفقه الإمام الاثني عشري بأشكال الطلاق البدعي ، الذي شرحناه في مناسبة سابقة ، والذي يتحدد في التلفّظ به بعبارة تدل على البينونة أو النطق بثلاث تطليقات في وقت واحد ، وعلى ضرورة وقع الطلاق في طهر لم يلتق فيه الزوجان جنسيا ، فإذا اختلت هذه الشروط اعتبر « طلاقا بدعيّا » ولكنه بالنسبة إلى أهل السنّة صحيح وينتج جميع آثاره القانونية ، وإنما هو تفريق خلقي لنهي الناس عن القيام به خلافا للشيعة الذين لا يعترفون بهذا النوع من الطلاق ويعتبرونه باطلا ولا ينتج عنه أي آثار قانونية « 2 » . ثم يسهب « كولسون » في الاختلاف بين الفقه الشيعي والفقه السنّي والخارجي فيما يتعلق بالميراث ، ويفصل القول فيه تفصيلا ، ووصل إلى نتيجة مفادها أن هذا الاختلاف أملته المعتقدات السياسية الشيعية ، فالأسس التي تتضمن أن علاقة الرحم سبب قوي للميراث كعلاقة التعصيب ، وأن استحقاقات العصبات من القرابات غير المباشرة تأتي في المقام التالي لاستحقاقات الفروع الوارثة ، إنما تبدو أسسا ضرورية بالنسبة إلى طائفة تنتهي سلسلة الأئمة فيها إلى فاطمة بنت الرسول التي أورثتهم بعض صفات والدها النورانية « 3 » .
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 109 .( 2 ) بتصرف كبير وشرح من عندنا .Ibid , op . cit , p . 109 - 113 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 115 .