تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
سياسي واحد يكمل الآخر ويتداخل معه « 1 » . ويرى « كولسون » أن النظرية السياسية السنيّة هي عبارة عن مزيج بين المبادئ الإسلامية والأعراف الجاهلية ، بينما ترفض الإمامية الاثنا عشرية أية صلة بواقع ما قبل الإسلام ، وترى أن المصدر الوحيد للحجية يتمثل فيما أرساه النبي من مبادئ وممارسات بصفته نبيّا مرسلا . وهكذا فإن أهل السنّة يرون أن الإسلام قد أبقى على الأعراف الصالحة وألغى الفاسدة منها ، بينما ترى الفرقة الإمامية الاثنا عشرية أن الرسول أقام بداية انطلاقه جديدة في جميع مناحي الحياة « 2 » . وهكذا يصل « كولسون » في نهاية بحثه إلى خاتمة مفادها أن فقه الإمامية الاثني عشرية عبارة عن تعبير طبيعي ناتج عن فهم خاص لطبيعة الإسلام الذي ارتبط ارتباطا لا يقبل التجزئة بمذهبهم ومعتقداتهم التي تجسد إيمانهم الديني ، وبالتالي فإنه ليس مذهبا مشتقّا من المذاهب السنيّة عدّل سطحيّا ليتلاءم وطبيعة معتقداتهم السياسية . وهذا هو الأمر الذي يفسّر ذلك التشابه العام لفقه الخوارج مع أهل السنّة ، ولاقتراب الفقه الإسماعيلي من منهج الاثني عشرية ، مع اعتبار فقه الزيدية خليطا من مبادئ أهل السنّة والشيعة ، بيد أنه مهما كانت درجة اتفاق المذاهب الفقهية الخاصة بهذه الطوائف مع مبادئ أهل السنّة أو مخالفتها لها فإن كل طائفة متمايزة عن غيرها وعن غير أهل السنّة أيضا تمايزا كاملا ، لأن كلّا منها تستمد حجيتها من معتقداتها السياسية الدينية الخاصة بها . وكل واحدة من تلك الطوائف وأهل السنّة تنظر إلى بعضها بعضا على أنها ضالّة ومبتدعة « 3 » . هكذا استعرضنا عليك آراء المستشرقين حول أثر الفرق الإسلامية في تطوّر الفقه الإسلامي ، وهي دراسة موجزة ، مبتسرة تخللتها العديد من الهنات والشبهات ولكنها بصورة عامة حاولت إعطاء فكرة واضحة عن مميزات كل فرقة من الناحية الفقهية ، وإن كان الرأي الغالب فيها عدم وجود اختلافات جوهرية بينها إلّا بمقدار ما يوجد من اختلافات بين المدارس الفقهية السنيّة باستثناء بعض القواعد الفقهية التي تميّزت بها الشيعة الإمامية والتي فرضتها عليها ميولها السياسية ومعتقداتها الأصولية . وبهذه الدراسة لم يبق أمامنا إلّا الإشارة بصورة مقتضبة إلى بعض آراء « شاخت »
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 118 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 118 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 119 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 322 | ساسي سالم الحاج