تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عن تفاصيل كل حالة فإن الفقه الإباضي والاثني عشري استعارا العديد من أحكامهما من المدرسة العراقية « 1 » . لم يعالج « كولسون » النظم الفقهية للفرق الإسلامية في هذا العهد الذي نؤرّخ له ، وذلك طبقا للتسلسل الزمني للحوادث التاريخية ولكنه أفرد لها بحثا خاصّا في الفصل الثامن من كتابه بعد دراسته للفقه في العصور الوسطى وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين المدارس الفقهية المختلفة . وهو في دراسته هذه يبتدئ بالتأصيل التاريخي لنشأة هذه الفرق الإسلامية ولم يخرج في تحليلاته عن تلك التي رواها « جولدزيهر وشاخت » وغيرهما من المؤرّخين العرب والمسلمين على حد سواء . ولكنه يؤكد بعناد وإصرار غريبين أن تطوّر الفقه عند هذه الفرق قد توافق مع التفاعل العام للتطور التاريخي ، وأن مادة التشريع أساسية لديها في الأعراف المحلية والأعمال الإدارية شأنها في ذلك شأن بقية المدارس الفقهية السنيّة ، ويرى مع « شاخت » أن ظهور فقه هذه الفرق تحدد في القرن الثالث الهجري ، وقد كان متفقا مع فقه أهل السنّة في الطابع العام ، وفي الاعتراف بالقرارات الأساسية ذاتها ، وإن تأخر في صياغته عن النمط التأليفي الذي صاغ منه أهل السنّة فقههم « 2 » . وعندما يتحدث « كولسون » عن تطور الفقه عند فرقتي الخوارج والشيعة فإنه لا يوافق « شاخت » فيما ذهب إليه من أن مذاهب الخوارج والشيعة لا تختلف عن مذاهب أهل السنّة الفقهية بأكثر مما تختلف هذه الأخيرة فيما بينها . وهو وإن كان يوافق « شاخت » فيما يتعلق بفقه الخوارج إلّا أنه يختلف عنه فيما يتعلق بفقه الشيعة الذي يراه متميزا في شكله النهائي ويبدو في تعارض حاد مع المبادئ الفقهية المعترف بها من قبل المدارس السنيّة « 3 » . ويتحدث « كولسون » عن المنهج الأصولي لدى الخوارج والشيعة ، الذي يتحدد في اعترافهما بالقرآن والسنّة كمصدرين للتشريع ، إلّا أن منهجهما يختلف بالنسبة إلى رواية السنّة خاصة الشيعة التي لا تقبل رواية الحديث إلّا عن طريق أحد أئمتهم المعروفين . ويحدد « كولسون » اختلاف المنهجين بين الخوارج وأهل السنّة من جهة
هامش
( 1 ) بتصرف كبير .Ibid , op . cit , p . 268 .( 2 )Coulson ; A history of islamic law ; op . cit , p . 105 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 105 .