أما بالنسبة إلى زواج المتعة ، والذي يفضل « جولدزيهر » تسميته ب « النكاح المؤقّت » الذي يبطل حتما بعد انتهاء الأجل المسمّى وفقا للاتفاق ودون القيام بأدنى إجراء شكلي للطلاق « 1 » ، فقد رآه « شاخت » أنه أحد الأنظمة العربية القديمة ، ونظّمه طبقا للآية ( 24 ) من سورة النساء ، وأنه كان كثير الوقوع في الزمن المبكر من الدعوة الإسلامية طبقا للعديد من الآيات القرآنية في النّسخ المنسوبة إلى ابن مسعود ، وأبي ، وابن عباس ، وذلك بإضافة جملة « . . . إلى أجل مسمّى » . كما رويت أحاديث كوفية منسوبة إلى ابن مسعود وعن الآثار المروية عن ابن عباس وبعض الصحابة تبيح هذا النوع من الزواج . ولكن المدرسة العراقية والمدينية عارضت زواج المتعة خاصة ما روي عن ابن مسعود بنسخ آية المتعة ، وكذلك عن الحديث المسند إلى نافع عن ابن عمر الذي أكّد تحريم الرسول لزواج المتعة ، واستندت مدرسة المدينة في هذا التحريم إلى تلك الرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب أنه قال : « متعتان كانتا على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حلالا ، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء » ويصف « شاخت » ما نسب إلى عمر من هذا القول بالزيف الذي أملته الظروف « 2 » .
لقد تمّ التنسيق بين هذين المذهبين في الجيل السابق للإمام مالك وتمّ التشديد على تحريم زواج المتعة استنادا إلى أن الرسول أباحه مرة ثم حرمه مرة أخرى . غير أن التنسيق بين هذه الأحاديث والنتائج مستخلصة منها دمجت في سيرة الرسول وأصبح من الصعب التوفيق بينهما ومن الصعوبة بمكان اعتبارها وقائع تاريخية صحيحة « 3 » .
ولكن « الزيدية » وهي أول فرقة شيعية انفصلت عن أهل السنّة أنكرت زواج المتعة إلّا أن فرقة الإمامية الاثني عشرية اعترفت به لا لشيء إلّا لأن هذا المنع أسند إلى عمر .
ويختتم « شاخت » بحثه حول تطور الفقه الشيعي قائلا : إن هذا الفقه مستمدّ في غالبيته من فقه المدارس السنيّة ، وأن الفروق بينهما لا تتعدّى مسائل معدودة أملتها تلك المبادئ السياسية والعقدية التي يتميّز بها الشيعة عن أهل السنّة والجماعة ، وبغضّ النظر
هامش
( 1 ) جولدزيهر ، العقيدة والشريعة في الإسلام ، المرجع السابق المترجم ، ص 202 .
( 2 )Schacht , Origins , op . cit , p : 267 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 267 .