تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
إلى الإمام الآخر المتميّز « عليّ الرضا » فإنه بكل تأكيد زائف ، وقد اعترف بهذا الزيف علماء الشيعة أنفسهم . ويرى أن الأعمال القانونية الصحيحة للأئمة الاثني عشرية بدأت فقط في نهاية القرن الثالث الهجري بينما ظهرت الأعمال القانونية للفرع الإسماعيلي بعد ذلك التاريخ « 1 » . ويعتقد « شاخت » أن فقه الشيعة الزيدية الذي يصفه بالعبقرية كان أقدم وأول فقه إسلامي ظهر إلى الوجود خاصة « مجموع الفقه » المنسوب إلى إمامهم زيد بن عليّ . ولكن « برجستراسر » يذهب إلى أن تلك المجموعة الفقهية مشتقة من مذهب الإمام « أبي حنيفة » وغيرها من المدارس الفقهية الأخرى ، والدليل على ذلك احتواء تلك المجموعة على مصطلحات « السنّة » والاجتهاد باستخدام القياس ، وبذلك فإن بداية ظهور الفقه الزيدي يمكن تحديده في القرن الثالث الهجري « 2 » . ومنذ بداية القرن الثالث الهجري تميّز الفقه الشيعي عن بقية المدارس الفقهية السنيّة واختلف عنها في عدة مسائل محدّدة لا تعد ، وأكثر مما تختلف هذه الأخيرة فيما بينها . ويضرب « شاخت » عدة أمثلة من الفقه الشيعي الذي يختلف عن الفقه السنّي ، ويرى أنها قد دخلت حلبة الجدال عند نهاية القرن الثاني الهجري ، وكان أهل المدينة يستخدمون أئمة الشيعة في إسنادهم كما ظهر في كتاب الموطأ وغيره ، ولكن هذه الأحاديث لا تميّز صراحة المذاهب الشيعية « 3 » ، مما يدل على أنها كانت مختلطة بالمدارس السنيّة . وأهم مثل يبرهن به « شاخت » على صحة افتراضه هذا مسألة « المسح على الخفّين » ، فجمهور الفقهاء يرى أن غسل الرجلين هو فرض لصحة الصلاة ، بينما يرى الإمامية أن فرضهما المسح دون غيره . ويعتقد « شاخت » أن هذه المسألة الفقهية لم يكن لها وجود في منتصف القرن الثاني الهجري لأن الإمام أبا حنيفة لم يشر إليها في كتابه « الفقه الأكبر » ، كما أنه لم يشر من قريب أو بعيد إلى نقاط الاختلاف مع بقية فقه الشيعة . أما بالنسبة إلى المذهب المالكي فقد أخبر ابن القاسم بأن الإمام مالكا قد أجاز المسح إبّان السفر فقط ، وقد كان يذهب قبل ذلك إلى العمل به عند الحضر ،
هامش
( 1 )Schacht , Origins , op . cit , p : 262 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 262 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 263 .