تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ولكنه عدل عن رأيه وذهب إلى التشديد في المسح على الخفين . وعلى ذلك كان المصريون والمدنيون الذين لا يستسيغون المسح في الحضر أو السفر على حدّ سواء طبقا لما رواه الربيع « 1 » . وبعد أن يرى « شاخت » العديد من آراء المدارس السنيّة حول هذه المسألة واختلافهم فيها يصل إلى نتيجة مفادها أن الجدل حول « مسح الخفين » قد بدأ بين أهل الحديث وبين أتباع مدرسة المدينة القديمة قبل أن يبدأ بين السنّة والشيعة . ثم يضرب « شاخت » مثلين آخرين ليبرهن على كيفية تمييز الفقه الشيعي عن الفقه السنّي ، أولهما : يتعلق بالوضع القانوني لأم الولد ، وثانيهما : يتعلق بزواج المتعة . وبعد أن يعرض « شاخت » الأصول التاريخية لوضع « أم الولد » القانوني في الجاهلية وكيفية سكوت القرآن عنه ، يرى أن هناك اتجاهين حكما هذه المسألة أولهما : عتق الأمة عند ولادتها لسيدها ، وثانيهما : يرى بقاءها على حالتها مع تمتّع وليدها بالحرية . ويذهب « شاخت » إلى أن المدرسة العراقية قد عالجت هذه القضية ونسبت الحل الأول إلى « عمر بن الخطاب والحل الثاني إلى الإمام عليّ » « 2 » . وقد ظهرت حلول أخرى لهذه المسألة توسطت المذهبين المتطرفين ؛ أحدها نسب إلى عبد اللّه بن مسعود ولكن دون إسناد من مدرسة الكوفة التي ترى عتق أم الولد بعد وفاة سيدها . والذي يهمنا في هذا المثال أنه عندما بدأ الشيعة في تكوين مذهبهم الفقهي وتطويره مالوا في هذه القضية إلى رأي عليّ في مواجهة رأي عمر ، وجوّزوا بقاء أم الولد كأمة يجوز لسيدها بيعها والتصرّف فيها كما يشاء ، ولم يكن هذا الحق مشتقّا من المدارس الفقهية القديمة ، ولكنه أدخل كتعديل على الفقه السنّي القائم الذي استعاره الشيعة . ونجد آثار المذهب السنّي المعارض في فقه الشيعة الإمامية الاثني عشرية الذي يرى إمكانية بيع أم الولد ولكنها تصبح حرة بعد وفاته شريطة أن تكون في ملكه وبقاء وليدها على قيد الحياة . ويسمح « الزيديون » ببيع أم الولد ولكنهم يمنعون بيع المدبر « 3 » ، وهو الرأي الذي أخذ قياسا على أم الولد « 4 » .
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 263 .( 2 ) بتصرف كبير .Ibid , op . cit , p . 265 .( 3 ) المدبر ، هو نوع من أنواع عتق الرقيق . ويصبح العبد حرّا بعد وفاة سيده إذا قال له أنت على دبر مني . أي أنك ستصبح حرّا بعد وفاتي . ( 4 )Schacht , Origins , op . cit , p : 265 .