« ردنبورج » من أن الشيعة تنكر السنّة « 1 » . وما قرّره السير « ردهوس » في هامشه رقم 417 على كتاب « العقود اللؤلؤية » للخزرجي من أن الشيعة وسائر الفرق الخارجة على مذهب أهل السنّة تهتم اهتماما يسيرا بالحديث ولا تأبه له إطلاقا « 2 » .
ويصف « جولدزيهر » تلك الأحكام السابقة بالخطإ الجسيم والجهل التام بحقيقة التشيّع ، ويرى أن هذا الخطأ مصدره المقابلة بين لفظي « سنّة » و « شيعة » . فالشيعة لا يقبلون وصفهم كخصوم لمبدأ السنّة ، بل يعتقدون أنهم وحدهم الذين يعملون بالسنّة الصحيحة ، وأنهم يأخذون بالروايات الصادقة التي تناقلها آل البيت ، ويرون أن خصومهم من السّنّيين يبنون سنّتهم على روايات الصحابة الذين يتهمونهم بالتقصير والخيانة وينكرون عليهم كل ثقة وأمانة « 3 » . ويسهب « جولدزيهر » في إيراد الشواهد والأمثلة التي تدل على عدم إطراح الشيعة للسنّة كمصدر من مصادر التشريع الإسلامي ، ولكنهم يختلفون مع أهل السنّة في المنهجية التي يسلكونها للأخذ بها ، كما أنهم يستشهدون دوما بمصنفات الحديث الصحيحة التي اعتمدها أهل السنّة كصحيح البخاري ومسلم وغيرهما .
ويحدّد « جولدزيهر » الفرق بين الشيعة والسنّة على سبيل الحصر في المسائل الفقهية بسبع عشرة مسألة في المسائل الفرعية ، ويرى أن هذه الخلافات قليلة الشأن ويمكن إهمالها لأن أمثالها كثير الوقوع بين المذاهب السنّية المختلفة ، ولكنه يرى أن « نكاح المتعة » أعظم الفروق المذهبية بين الفقهين الشيعي والسنّي ، بالإضافة إلى الفروق الجوهرية بينهما في الأصول الاعتقادية « 4 » .
ويشكك « شاخت » في صحة ما نسب من القواعد القانونية الدينية إلى الإمام « جعفر الصادق » ويصفها بأنها مزوّرة ، كما يشكّك في صحة نسبة « كتاب في الحلال والحرام » ل « موسى الكاظم » وأخيه « علي بن جعفر » . أما ما نسب من الأعمال القانونية
هامش
( 1 ) ردنبورج ، علم الأديان والإسلام ، باريس ، 1886 ، ص 76 ذكره جولدزيهر في حواشي القسم الخامس من كتابه المشار إليه ، رقم الهامش 121 ، ص 351 .
( 2 ) ذكره جولدزيهر في حواشي القسم الخامس من كتاب « العقيدة والشريعة » ، رقم الهامش 121 ، ص 351 .
( 3 ) جولدزيهر ، العقيدة والشريعة ، المرجع السابق ، ص 204 .
( 4 ) جولدزيهر ، المرجع السابق ، ص 201 بتصرف .