تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرط ، وعلى ذلك فكل تعليم من التعاليم الدينية يجب أن ينقل عن أحد الأئمة الذي يعتبر صحيحا ثابتا . كما أن الأحاديث النبوية لا تنتهي أسانيدها إلى الصحابة الذين يتلقونها عن النبي ، ولكنها تنتهي إلى الأئمة أصحاب السلطة الوحيدة التي تخول لهم نشر الفرائض والأحكام الإلهية والنبوية وتأويلها . وقد نشأ عندهم كذلك تفسير للقرآن غريب في بابه تناقلوه عن الأئمة ، وعالجوا فيه أرقى الموضوعات ، وأدناها بطريقة تتلاءم مع نظرية الإمامة والعقائد الشيعية الأخرى « 1 » . أما بالنسبة إلى الإجماع فإن « جولدزيهر » يرى أن هذه الفرقة لا ترى لهذا المصدر شأنا ولا خطرا إلّا في أمر واحد ، وهو أنه لا ينعقد من غير معاونة الأئمة واتفاقهم ، وهذا الاتفاق هو العنصر الجوهري الذي يجعل للإجماع قيمته وأهميته ، ومع ذلك فإن التجارب التاريخية في نظر الشيعة قد أثبتت لهم أن الإجماع لا يبلغ محجة الصواب ، خاصة أنهم أنكروا إجماع أهل السنّة على اختيار خلفاء آخرين من غير أهل البيت ، ورأوا أن هذا المصدر لا يتفق دائما وناموس الحقيقة والعدل . ويختتم « جولدزيهر » بمقابلة الإجماع عند أهل السنّة بما عليه عند أهل الشيعة بقوله : « إذا أردنا أن نميز في عبارة قصيرة موجزة ما ينبي عليه جوهر الخلاف بين الإسلام السنّي والشيعي ، يمكننا القول : إن الأول هو مذهب الإجماع ، والثاني هو مذهب السلطة » « 2 » . ومع ذلك فإن « جولدزيهر » يقرّر في موضع آخر أنه ليس هناك من فروق تفصل بين مذاهب أهل السنّة والشيعة ، عدا عدة رسوم وشكليات ، في أبواب العبادات والمعاملات في الشريعة الإسلامية ، وكلها شكليات متناهية في الدقة ، قلّما تلمس المسائل الجوهرية . وهذه الفروق لا تختلف عن تلك التي توجد بين المذاهب السنيّة ، وتشبه ما يحدث من اختلاف بين الأحناف مثلا والمالكية وغيرهم « 3 » . ولعلّ أفضل تحليل يقدمه « جولدزيهر » في هذا الخصوص دحضه لتلك الفكرة الخاطئة التي تزعم أن الفرق الأساسي بين أهل السنّة والشيعة ينحصر في أن مذهب أهل السنّة يعتمد سنّة النبي مع الكتاب كمصدر للدين والحياة الدينية ، بينما تقتصر الشيعة على القرآن ، وترفض السنّة . وهو في هذا المقام يرد على ما ذهب إليه
هامش
( 1 ) جولدزيهر ، العقيدة والشريعة في الإسلام ، المرجع السابق المترجم ، ص 189 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 190 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 200 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 313 | ساسي سالم الحاج