قبل الجماعة السنيّة ، وهاتان الشخصيتان التاريخيتان ظهرتا بمظهر الاعتدال البعيد عن التطرف الذي اشتهر به الخوارج ، ولاسميهما احترام خاص بين جيل التابعين حتى إنهما قد استخدما في عملية خلق الأسانيد الزائفة . وهذا ما مكّن الخوارج من ادعائهم كمؤسسين لفقههم « 1 » .
إن مبادئ الخوارج السياسية والعقدية أدّت إلى بعض النتائج في ميدان القانون خاصة فيما يتعلق بقانون الحرب . وإحدى هذه النتائج تتمثل في حق النساء والقصّر المصاحبين للجيش عند الحروب من الحصول على سهم كامل من الغنائم . وهذا هو رأي الأوزاعي أيضا الذي أرجعه إلى سيرة الرسول دون إسناد . إلّا أن هذا الرأي عارضه أبو يوسف بحديث مضاد استخدمه ضد « الأوزاعي » وذلك عندما استند إلى مقالة ابن عباس لعامر بن نجدة الخارجي الذي أبلغه عمل الرسول المخالف لذلك .
والمذهب الإباضي يذهب في هذه القضية إلى ما رأته المدارس الفقهية السنيّة ويرى أن النساء والقصّر لا يستحقون النصيب الشرعي من الغنائم عند مصاحبتهم الجيوش في الحروب ولكنهم يستحقون مكافأة على ذلك « 2 » . وهكذا فإن النتائج القانونية لمعتقدات الخوارج الأوائل لم تؤلّف عند الإباضية جزءا من نظامهم القانوني ، وعندما تكون هذه القواعد القانونية مشتقة من المدارس السنية فإن قرارات الخوارج الأوائل بالنسبة إلى الإباضية يكون نصيبها الإهمال والنسيان « 3 » .
والدليل على ذلك أن النصاب الموجب لقطع يد السارق عند الإباضية هو خمسة دراهم . وهذا الحكم مشتق من مدرسة الرأي العراقية القديمة . التي حدّدت هذا النصاب قياسا على أصابع السارق الخمسة . وقد كان ذلك مذهب « ابن أبي ليلى » « 4 » .
وقد حصل تطور آخر في نظرية الخوارج القانونية يعود إلى الستينيات والسبعينيات من القرن الأول الهجري وذلك عندما اعترفت فرقة « النجدات » بالاجتهاد بالرأي في حين أن الأزارقة يرفضون ذلك ويتعلقون بظواهر النصوص القرآنية فقط « 5 » .
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 261 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 261 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 261 .( 4 )Ibid , op . cit , p . 107 - 261 .( 5 )Ibid , op . cit , p . 261 .