تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أما عن منهج الخوارج في نقل السنّة وروايتها ، فإن علماء أهل السنّة قد وصفوهم بعدم تعمد الكذب في الأحاديث ، وأنهم معرفون بالصدق ، ويقول « ابن حجر العسقلاني » : إنه ليس من أهل البدع والأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ووصفهم ابن تيمية بذات الصفات « 1 » . ويتميّز منهج الخوارج فيما يتعلق بالسنّة بعدم قبولهم خبر الواحد لأنه لا يوجب عندهم علما ولا عملا . ولكنهم فعلا لا يقبلون رواية المخالف لهم ، ولا يحسن عندهم النقل عنه ، وإن كان ثقة عالما ، اللهمّ إلّا إذا كان ما ينقله حقّا ، وهم لا يصدقون الثقة الثّبت إذا كان مخالفا لهم فيما يرويه ، اللهمّ إلّا إذا تأكدوا صحة روايته عندهم ، واستثنوا من ذلك ما يتعلق بآثار الترغيب والترهيب « 2 » . ويرى « شاخت » في كتابه « أصول الشريعة المحمدية » أن تنوّع الفقه المحمدي المعترف به من قبل الفرق الإسلامية القديمة كالخوارج والشيعة لا يختلف عن المذاهب السنيّة إلّا بمقدار ما تختلف هذه المذاهب بعضها عن بعض . ولكنه يرى أنه لا يمكن استنتاج تلك الحقيقة المعروفة جيدا من أن الصور المشتركة لفقه الخوارج والشيعة والسنّة كانت أقدم من ذلك الانقسام الذي حدث في المجتمع الإسلامي في القرن الأول الهجري . ذلك أنّه عندما انفصل الخوارج والشيعة عن جماعة السنّة فإن الفقه المحمدي لم يوجد بعد « 3 » . ولمدة طويلة وخلال القرنين الثاني والثالث الهجريين بقيت هذه الفرق قريبة جدّا من تلك الجماعة السنيّة وأقرّت الفقه المحمدي طبقا للتطور الناجم عن المدارس الفقهية التقليدية ولكنها أدخلت عليه شيئا من التعديلات السطحية التي تتلاءم ومبادئها السياسية والعقدية « 4 » . إن تأسيس فرقتي « الصفرية والإباضية » معزوّ إلى التابعيين « عمران بن حطان وجابر بن زيد » على التوالي . وظهر الاثنان كرواة ونقلة للحديث معترف بعدالتهما من
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، منهاج السنة ، ج 1 ، ص 15 ، ذكره الطالبي في كتابه « آراء الخوارج » المرجع السابق ، ص 172 . ( 2 ) محمد يوسف اطفيش ، المرجع السابق ج 1 ، ص 15 . ( 3 )Schacht , Origins , op . cit , p : 260 . Ibid , op . cit , p . 260 .( 4 )Ibid , op . cit , p . 260 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 310 | ساسي سالم الحاج