تكوّنت بعيدة عن إجماع أهل السنة . وقد رغب أهل السنة في إبراز معارضة الخوارج بالإجماع في مذاهبهم الأربعة الرئيسة ، فأطلقوا عليهم فيما بعد لقب الخوامس ، أي المنشقون الذين خرجوا عن نطاق الجماعة السنيّة ذات المذاهب الأربعة « 1 » .
وتعرّض « جولدزيهر » كذلك إلى ما يميز نظرياتهم الخلقية عن بقية الفرق الإسلامية ، عندما وثقوا الصلة بين الأحكام الفقهية والمثل الخلقية توثيقا تقصر السنة الإسلامية السائدة عن بلوغ مداه . وضرب مثلا لذلك ، تحديد الفقه الإسلامي نواقض الوضوء ، وهي جميعا عبارة عن شرائط وحالات جثمانية ، وقد ارتضى الفقه الخارجي هذا التحديد دون قيد أو شرط . ولكنه أضاف إليه مع ذلك بعض الزيادات طبقا لما أورده « درويش المحروقي » في كتابه « الدلائل في اللوازم والوسائل » : « كما ينقض الوضوء ما يجري على اللسان من كذب وغيبة يؤذي الجار . . . كما تنقضه السعايات التي ينشرها الحقد والعداء بين الناس ، وأن ما يتفوّه به المرء من سباب ولعنات وطعنات مقذعة في حق غيره من بني الإنسان أو الحيوان لمما يخرجه من حالة الطهارة ويحتم عليه الوضوء قبل أداء الصلاة » « 2 » .
ونحن بعد اطلاعنا بعمق على أحوال الفرقة نؤكد طبقا لمصادرنا أن الإباضية - على الأقل - يأخذون بالسنّة والإجماع والقياس ويقولون بالرجم ، ولكنهم يأخذونه من السنّة لا من القرآن الذي لم يثبت عندهم ما قيل من أن آية الرجم نسخت لفظا وبقيت حكما . وأنهم يعبرون عن القياس والإجماع أحيانا بالرأي . بل إن الإباضية تمسكوا بالسنّة والإجماع حتى كفّروا من أنكر واحدا منهما . وقد ذهب بعض علمائهم المحدثين وهو « محمد بن يوسف اطفيش » إلى القول : إن أصول الدين هي : القرآن والسنّة والإجماع والقياس ومن أنكر واحدا من الثلاثة الأولى أشرك وهنّ أصل القياس « 3 » .
هامش
( 1 ) جولدزيهر ، العقيدة والشريعة في الإسلام ، المرجع السابق المترجم ، ص 173 .
( 2 ) جولدزيهر ، المرجع السابق ، ص 171 ، واستند في ذلك إلى كتاب « الدلائل على اللوازم والمسائل » لدرويش المحروقي ، طبعة القاهرة ، 1320 هجرية ، ص 20 ، وتوجد نفس الفكرة في بعض الحكم الخلقية المأثورة في عيون الأخبار لابن قتيبة ص 419 .
( 3 ) محمد يوسف اطفيش ، شامل الأصل والفرع ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1348 ه ، ج 1 .
ص 9 .