تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والقياس عندما قررا أن المرأة البالغة العاقلة لها أن تتصرّف في مالها بسائر التصرّفات المالية من بيع وإيجاز ورهن وغيرها فيكون لها كذلك أن تتصرّف في نفسها بالزواج ، لأن الكل حق خالص للمرأة « 1 » . ونحن نرى أنه مهما كانت صحة هذه الأحاديث من عدمها فإن كلا الفريقين الممثلين لأهل الحديث في المدينة وأهل الرأي في العراق قد استندا إلى هذه الأحاديث وإلى عمل القياس والاجتهاد بالرأي ، ولم يطبقا الأعراف السائدة في كلا المنطقتين . وهذا دليل واضح على خطل وفساد رأي « كولسون » بالخصوص . هذه هي بعض الأخطاء التي أوردها « كولسون » والتي حاولنا تصحيحها طبقا لما سردناه عليك . ولكن المستشرقين وهم يؤرّخون لهذه الفترة من تطور الفقه الإسلامي لم يشيروا من قريب أو بعيد إلى أثر ظهور الفرق الإسلامية على هذا التطور في هذا العهد . فأما « جولدزيهر » فقد ركّز على الأحاديث في كتابه « دراسات محمدية » ودرسها ونقدها وتعرّض لأثرها في تطور الفقه في العهدين الأموي والعباسي ، كما تعرّض لأثر الفرق الإسلامية بهذا الخصوص في ذات الكتاب ، وقد عرضنا عليك آراءه جميعها وردودنا عليها في الجزء الأول من كتابنا وندعوك إلى العودة إليها هناك . كما أنه تعرّض لها بإيجاز في القسم الخاص من كتابه : « العقيدة والشريعة في الإسلام » . أمّا « كولسون » فقد عالج في الفصل الثامن من كتابه المشار إليه النّظم الفقهية للفرق الإسلامية وتعرّض لأثر هذه الفرق في تطور الفقه الإسلامي . أما « شاخت » فإنه هو الآخر تعرّض لتكوين المدارس الفقهية الكبيرة ولم يتعرّض من قريب أو بعيد لأثر هذه الفرق في كتابه « مدخل إلى الفقه الإسلامي » . غير أنه تعرّض في الفصل : السابع والثامن والتاسع من كتابه « أصول الشريعة المحمدية » لخصائص الفقه عند المعتزلة والخوارج والشيعة « 2 » . وكانت دراسته لهذا الموضوع تتميز بالاختصار الشديد ، وعدم التعرّض بدقة وعمق للأسانيد والحجج التي استندت إليها هذه الفرق في بيان تلك الخصائص المتميزة للفقه في العصر الذي ظهرت فيه . ونحن نرى أن إغفال هذا الموضوع الهام من قبل المستشرقين يعدّ نقصا شديدا في دراستهم لتطور الفقه في هذا العصر الأموي الذي نؤرّخ له ، كما أن إغفالهم إبراز
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 209 . ( 2 )Schacht , Origins , op . cit , pp : 258 - 268 .