قيمتها بثلاثة دنانير ، وأمر « صاحب الرواتب » أن يستقطعها مباشرة من مرتّب الزوج .
ولكن عندما تولّى « عتبة بن نمير » قضاء مصر في فترة لاحقة رأى أن المتعة ليست ملزمة قانونا على الزوج وأوكله في ذلك إلى ضميره وخلقه ، وهكذا لم يحكم على زوج بدفعها إلى مطلّقته لأنه رآها ليست ملزمة له من الناحية القانونية . ولكنه ردّ شهادة هذا الزوج لأنه رآه ليس أهلا للشهادة عندما رفض دفع متعة مطلّقته « 1 » .
وأخيرا يرى « كولسون » أن القضاة في آخر العصر الأموي لم يعودوا محكمين رسميين فحسب ، وإنما أصبحوا فرعا أساسيّا من فروع الجهاز الإداري ، كما أنهم لم يعودوا متقيدين بأحكام القوانين العرفية ، بل أصبحت أحكامهم وقراراتهم هي المسيطرة على هذا القانون ، وحاولوا إخضاع هذه القوانين العرفية لظروف مجتمعهم المتغيّر . وضرب « كولسون » مثالا على ذلك بالحكم الذي أصدره أبو خزيمة قاضي مصر من سنة 716 إلى 769 م في قضية فتاة أنكحها عمها دون موافقة بعض أبناء قبيلتها من بني عبد كلال ، وطلبوا فسخ الزواج على أساس عدم الكفاءة ، وقد كان ذلك سببا لفسخ عقد الزواج ، إلّا أن أبا خزيمة رفض دعوى المدّعين استنادا إلى ولاية عمّها عليها عندما تنازل عن شرط الكفاءة ، وهكذا أصبحت الأسرة تحلّ محل القبيلة باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع ، وطرح القاضي القانون العرفي القديم الذي كانت تمارسه القبيلة بأسرها في هذه الأحوال « 2 » .
وهنا يعترف « كولسون » بخضوع القوانين العرفية وتطويعها لتتناسب والتشريع القرآني مختلطة بالتطبيقات العملية الأموية وممتزجة ببعض عناصر النظم القانونية الأجنبية .
كما اعترف كذلك بأن السلطة الأموية قد عبّرت عن حرصها على تطبيق الأحكام القرآنية ، وضرب مثلا على ذلك بما قام به « يونس بن عطية » عندما عيّن قاضيا لمصر عام 704 ميلادية ، وكيف أنه قد ترك أثرا طيبا في نفس الوالي عندما استدعاه مع غيره من العلماء لمناقشته الحقوق الشرعية للمطلّقة في أثناء عدّتها . ويختتم « كولسون » هذا الفصل الذي خصصه لتطور الفقه إبّان الدولة الأموية بقوله : « إن التغييرات المفاجئة التي لحقت بالمجتمع العربي الإسلامي عزّ نظيرها في التاريخ خاصة أنه لم يكن
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 32 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 34 .