تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المختلفة طبقا لاجتهادات قضاتهم . وقد أدّى ذلك إلى نتيجة هامة هي غلبة الاتساق والوحدة في مجال القانون العام الذي كان موضوعا للتنظيم من جانب الحكومة المركزية ، بينما غلب طابع التنوّع والاختلاف في مجال القانون الخاص « 1 » . ويرى « كولسون » أن سبب الاختلاف يرجع إلى عاملين أساسيين أولهما : تطبيق القضاة للأعراف المحلية التي تختلف بداهة من إقليم إلى آخر . ففي المدينة مثلا يكون عقد الزواج عن إطلاقات أعضاء الأسرة من الرجال باعتبارهم أولياء للناس . أما في الكوفة فقد أجيز للمرأة أن تعقد زواجها بنفسها دون تدخل من وليّها . وثانيهما : عدم قيام السلطة الأموية بتوحيد الأحكام القضائية وعدم أخذها بنظام السوابق القضائية ، وكان كل قاض يحكم بما يؤدي إليه اجتهاده ويمليه عليه ضميره فاختلفت الأحكام طبقا لاجتهاد القضاة كما لم يكن هناك قضاء متدرّج على مختلف درجاته لتوحيد أحكامهم « 2 » . ويرى « كولسون » أن النصوص القرآنية لم تقدم أرضية صالحة لتوحيد الأحكام القضائية الناتجة عن اجتهادات القضاة الشخصية لأنها محدودة من جهة ولأن تأويلها يختلف من قاض إلى آخر طبقا لاجتهاده الشخصي وحسن فهمه للنصوص من جهة أخرى . وهكذا أدّى تطبيق نصوص القرآن إلى الخلاف في الأحكام القضائية بدلا من أن يحدّ منها باستثناء القواعد الواضحة والرئيسة منها « 3 » . وأورد « كولسون » مثالين ليدلّل بهما على هذا الاختلاف الناشئ عن تفسير القرآن وتأويله ؛ أولهما يتعلق بحق المبتوتة في السكن والنفقة أو حقها في السكن فقط وهو المثال الذي أورده « شاخت » ولا داعي لتكراره هنا . أما في المثال الثاني الذي أورده « كولسون » لكي يوضح به اختلاف الرأي بين القضاة وفي الإقليم الواحد حول تعيين المضامين القانونية للأوامر الأخلاقية الواردة في القرآن ما أمرت به الآيتان 214 و 236 من سورة « البقرة » الأزواج بتمتيع مطلّقاتهم طبقا لقدراتهم المالية . فذهب قاضي مصر « ابن حجيرة » الذي تولّى القضاء في هذا القطر أربعا وستين سنة بأن هذه المتعة واجبة على الأزواج طبقا لصريح النص القرآني وحدد
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 30 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 30 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 31 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 300 | ساسي سالم الحاج