تخريب أراضي العدو كتفسير للآية 205 من سورة البقرة لقوله تعالى :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 1 » . ويرى « شاخت » أن القضية ما دامت متعلقة بحديث الرسول الذي كان من عادته مهاجمة أعدائه عند الفجر وكان يتريّث قبل الهجوم فإذا سمع مؤذن الصلاة في معسكر الأعداء أجّل الهجوم وإذا كان العكس هاجم العدو بلا هوادة . ويقول « شاخت » ما دام فعل الرسول قد تناقض مع الآية 205 من سورة البقرة فلا بد من أن يكون هناك تغيير في هذا الحكم « 2 » .
وهكذا لم يقيّد المدنيون حظر تخريب أرض العدو بناء على تلك الأحاديث الحديثة وكذلك فعل العراقيون ممثلين في أبي حنيفة وأبي يوسف والشيباني ، ومع ذلك فإن بعض العراقيين قد شاركوا السوريين في رأيهم ، أما سفيان الثوري فإنه قال لو لم يكن هناك حديث أبي بكر فإنه لا يعارض في قطع أشجار العدو « 3 » .
ونحن نرى في هذه القضية أنه لم تكن هناك تطبيقات إدارية أموية حول منع تخريب البلاد المفتوحة قد عارضت ما فعله الرسول أو ما أوصى به أبو بكر أحد قوّاده أو عارضت الآية 205 من سورة البقرة . ولكن عرف عن النبي نصحه لجيشه بعدم التعرّض للنساء والأطفال والشيوخ ، وعدم تخريب الأشجار إلّا للضرورة الحربية القصوى ، وأن الآية 205 من سورة البقرة نزلت في شأن بني النضير الذين خانوا الرسول ونقضوا العهد الذي أبرموه معه ، وحاولوا اغتياله ، فحاصرهم وقاتلهم ولكنهم استماتوا في الدفاع عن حصونهم فأمر الرسول بقطع نخلهم وتحريقه وكان عزيزا على قلوبهم حتى يستسلموا ، وكان لهذا الإجراء أثره الفعال عندما نزلوا على حكمه وطلبوا منه النهي عن الفساد مقابل أن يعطوه ما سأل ويخرجوا من المدينة فقبل رسول اللّه ذلك « 4 » .
وهذه الواقعة لا يمكن اعتبارها قاعدة قانونية تطبق على المحاربين كافة وإنما شرعت لأمر وقتي أملته ظروف معيّنة . والدليل على ذلك أن الرسول كان ينهى عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 205 .
( 2 ) أ -Schacht , Origins , op . cit , p : 204 .ب - وانظر كذلك نفس المرجع الذي أشار فيه إلى هجوم الرسول على أعدائه إذا لم يسمع مؤذن صلاة الصبح في معسكرهم ، ص 145 .
( 3 )Schacht , Origins , op . cit , p : 205 .( 4 ) الواقدي ، المغازي ، عالم الكتب ، الجزء الأول ، ص 373 .