يرى شاخت أن الإدارة الأموية دأبت على اقتطاع ضريبة الزكاة من أعطيات الحكومة ، وإن الإمام مالكا استند إلى رواية الزهري بأن معاوية أول من فعل ذلك . أما في العراق فإن هذا الإجراء قد نسب إلى عبد اللّه بن مسعود ، ولكن هذا التطبيق العملي رفضته كلا المدرستين لأسباب نظامية ، فالزكاة لا تستحق إلّا بعد مرور سنة وبدون انقطاع من ملكيته الشيء المراد دفع الزكاة عنه ، وهذا السبب نصّ عليه العراقيون صراحة ، واعتمده أهل المدينة ضمنا للإسناد المروي عن مالك عن نافع عن ابن عمر . وقد فنّد المدنيون الحجج التي يمكن إيرادها لمصلحة هذا الإجراء استنادا إلى أن عثمان اقتطع من العطايا فقط للزكاة الواجبة على ممتلكات أخرى بناء على قرارات المستفيد وقد نسب هذا الإجراء إلى الخليفة أبي بكر طبقا للحديث الذي رواه مالك ، عن محمد بن عقبة الذي استشار قاسم بن محمد عن اقتطاع الزكاة من العطايا ، فاستشهد قاسم بفعل أبي بكر الذي ذكر أنه اتخذ نفس الإجراء المذكور . ويرى « شاخت » أن ذلك يمكن تحديده في الجيل السابق للإمام مالك عندما كان القرار الحقيقي لا يزال محل شك « 1 » .
أما بالنسبة إلى قانون الحرب فإن « شاخت » يضرب المثل بسياسة الدولة الأموية المتمثلة في منع الفاتحين من إفساد وتخريب الأراضي المفتوحة عمدا ، وهذه السياسة معروفة لدى الأوزاعي وأبي يوسف . ولتبرير هذه السياسة الأموية فقد نسب إلى أبي بكر إعطاؤه مثل هذه التعليمات إلى يزيد بن أبي سفيان عندما أرسله على رأس فرقة من الجيش إلى سوريا . وقد اعترف المذهب السوري بهذه الإجراءات العملية الأموية ولكن ابن حنبل اعتبر أن ما نسب إلى أبي بكر في هذا الصدد كان من اختراع السوريين « 2 » .
إلّا أن تخريب أراضي العدو من جهة أخرى يمكن إيجاد سند لها في الآية الخامسة من سورة الحشر :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
« 3 » وهو الأمر الذي يناقض ما ذهب إليه أبو بكر ويناقض الأحاديث التاريخية المروية عن الرسول . غير أن السوريين اعتبروا حديث أبي بكر القاضي بمنع
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 200 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 204 .( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 5 .