تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ويذهب « شاخت » إلى القول : إن قصة مروان بن الحكم عارضتها صورة أخرى مفصلة عن ذات الموضوع وذلك عندما استفتى مروان زيد بن ثابت عنها وقد أقنعه الأخير بضرورة الاعتراف بحق الزوجة في المهر كاملا عندما يخلو بها زوجها خلوة صحيحة ، وقد كان إسناد هذه الرواية عن ابن وهب ، عن أبي الزناد عن والده ، عن سليمان بن يسار . ويعلّق « شاخت » على هذا الإسناد الذي يعزّز واقعة ادعاء الزوجة في المهر بكامله إبان الخلوة بها أنه كان متأخرا عن زمن سليمان بن يسار « 1 » . أما المذهب المخالف الذي يرفض حق الزوجة في كامل المهر إبّان الخلوة بها فإنه لم يختف تماما بل إنه استند فيه إلى ابن عبّاس وشريح ، وأخذ به الإمام الشافعي . وقد حاول « شاخت » أن يسند هذا الاختلاف إلى التطبيقات العملية الشعبية إبّان الدولة الأموية ، كما حاول أن يرجع المحرمات بسبب الرضاع إلى هذه التطبيقات أيضا « 2 » . ولكن الحقيقة خلاف ذلك ، لأن اختلاف المذاهب حول هذا الموضوع لم يكن مرجعه تطور التطبيقات العملية الشعبية في العهد الأموي إلى قواعد قانونية إسلامية ، ولكن سبب ذلك يعود إلى اختلاف الفقهاء في الاجتهاد طبقا للمعايير التي أتينا على ذكرها . فالحنفية والحنابلة يوجبون المهر كله للزوجة في أثناء الخلوة الصحيحة بها سواء أحصل الاتصال الجنسي أم لم يحصل . بينما يرى المالكية والشافعية عدم تقرير المهر كله للزوجة في حالة الخلوة الصحيحة بدون اتصال جنسي ، وهي في هذه الحالة لا تستحق إلا نصف المهر المسمى ، ولكل حجّته ، فالحنفية والحنابلة يستندون في رأيهم إلى الآيتين 20 و 21 من سورة النساء لأن اللّه أوجب المهر كاملا بعد إفضاء الزوجين بعضهما إلى بعض ، ونهى عن أخذ أي شيء منه . كما استندوا في ذلك إلى ما رواه الدارقطني عن النبي أنه قال : « من كشف خمار امرأته ، ونظر إليها فقد وجب الصّداق ، دخل بها أو لم يدخل » . واستدل المالكية والشافعة بالآية 237 من سورة « البقرة » التي أوجبت للزوجة في حالة الطلاق قبل المس نصف المهر ، والمس هنا كناية عن الاتصال الجنسي ، كما فسّروا « الإفضاء » في الآيتين 20 و 21 من سورة « النساء » بالاتصال الجنسي لا بالخلوة ، والرأي الراجح هو ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة لقوة
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 194 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 194 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 293 | ساسي سالم الحاج