تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الأدلّة التي استندوا إليها ولإجماع الصحابة والخلفاء الراشدين على ذلك « 1 » . أما بالنسبة إلى التطبيقات الإدارية التي تحوّلت طبقا لرأي « شاخت » في العهد الأموي إلى قواعد قانونية إسلامية فإنه يعدد منها القوانين المالية ، وقانون الحرب ، والقانون الجنائي ، وفروع القوانين الأخرى . ونحن نورد لك مثالا من كل فرع من فروع القانون حتى نبيّن لك تحليل هذا المستشرق ودفاعه عن وجهة نظره القائلة بتطوّر هذه التطبيقات الإدارية الأموية إلى قواعد قانونية إسلامية . فبالنسبة إلى القوانين المالية يضرب « شاخت » مثلا عن « زكاة الخيل » . فهو يرى أن الإدارة الأموية قرّرت فرض الزكاة على الخيل ، وقد قبلت سوريا والعراق هذا القرار ورفضته المدينة بعد تردّد ، وكلّ استند إلى الأحاديث النبوية لتعزيز وجهة نظره . فقد روي عن مالك ، عن الزهري ، عن سليمان بن يسار أن الخليفة عمر كان معارضا لفرض الزكاة على الخيل ، ولكن نظرا لإصرار السوريين على دفعها فقد وافق على ذلك شريطة أن تصرف محليّا . وروي عن الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن شعيب بن يزيد أن عمر قد فرض زكاة الخيل ، وهكذا ظهر الزهري في إسناد كلا الحديثين . وروي في الموطأ عن مالك ، عن عبد اللّه بن دينار ، عن سليمان بن يسار ، عن عراق بن مالك عن أبي هريرة عن النبي أنه لم يقرّر فرض الزكاة على الخيل . ثم روي عن مالك ، عن عبد اللّه بن أبي بكر ، عن عامر بن حزم عن أبيه أن عمر بن العزيز وجّه تعليمات مكتوبة إلى عمّاله بعدم فرض الزكاة على الخيل ، ويرى « شاخت » أن هذا الحديث بإسناده يحاول أن يطوع سلطات خليفة أموي ضد التنظيمات الأموية « 2 » . ويرى « شاخت » أن المدرسة العراقية - طبقا لرأي أبي حنيفة - قبلت الزكاة على الخيل ، ولكن الشيباني الذي بحث تأثير الحديث المروي والذي ظهر في المدونات القديمة قد غيّر من مذهبه « 3 » .
هامش
( 1 ) زكي الدين شعبان ، الأحكام الشرعية ، المرجع السابق ، ص 258 . ( 2 )Schacht , Origins , op . cit , p : 199 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 199 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 294 | ساسي سالم الحاج