إسلامية كتعبير عن المثل الديني الأعلى الذي واجه تلك التطبيقات العملية الإدارية منها والشعبية على حد سواء « 1 » .
ويفصل « شاخت » القول في التطبيقات العملية الإدارية والشعبية إبان الدولة الأموية والتي أدّت - حسب قوله - إلى تكوين الفقه الإسلامي في كتابه « أصول الشريعة المحمدية » وقد استغرقت دراسته ثلاثا وثلاثين صفحة « 2 » ؛ أشرنا إلى بعض منها في المطلب السابق عندما تحدثنا عن حكم « الطلاق البات » في الشريعة الإسلامية . وقد حاول « شاخت » إيراد العديد من الأمثلة الفقهية التي أراد بموجبها بيان كيفية تحويل هذه التطبيقات العملية الشعبية منها والإدارية إلى قواعد قانونية إسلامية كان لها أبلغ الأثر في تكوين وتطوير الفقه الإسلامي .
ويمكن تلخيص آراء « شاخت » حول تحوّل التطبيقات العملية الشعبية إلى قواعد قانونية إسلامية في العصر الأموي إلى عدة نقاط تتناول الزواج والطلاق . أما فيما يخص الطلاق فقد سبق القول فيه في المطلب السابق كما أسلفنا القول . ولم يبق أمامنا إلا نظام الزواج الذي حاول « شاخت » بموجبه البرهنة على كيفية تحوّل هذا التطبيق الشعبي إلى نظام قانوني إسلامي . فهو يرى أنه طبقا لنصوص القرآن إذا وقع الطلاق بين الزوجين قبل دخول الزوج بزوجته فإنها تستحق نصف المهر المسمى لها تطبيقا للآية الكريمة
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما . . . فَرَضْتُمْ
« 3 » . أما إذا حدثت خلوة صحيحة بين الزوجين فإن الزوجة تستطيع الادعاء بأن زوجها قد دخل بها وتستحق بالتالي المهر المسمى لها كاملا . ويرى « شاخت » أن التطبيق القضائي في عهد بني أمية ذهب خلاف ذلك عندما رفض مروان بن الحكم أو أحد الولاة الذين كانوا قبله هذا الحكم « 4 » .
يرى « شاخت » أن أهل العراق والمدينة ذهبا في هذا الموضوع لمصلحة الزوجة عندما قرّروا لها المهر كاملا بمجرد الخلوة الصحيحة بين الزوجين . فقد استند أهل المدينة إلى ما أثر عن عمر وعن زيد بن ثابت . واستند أهل العراق إلى ما روي عن عليّ وابن مسعود .
هامش
( 1 ) بتصرف كبير مع المحافظة على الفكرة .Ibid , op . cit , p . 33( 2 )Schacht , Origins , op . cit , pp : 190 - 213 .( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .
( 4 )Schacht , Origins , op . cit , p : 193 .