تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الوالي الذي يتمتع بسلطات واسعة في ولايته في النواحي الإدارية قاطبة ، والتشريعية والقضائية دون تمييز بين هذه السلطات ، وبصفته هذه فإنه بمكنته تفويض بعض سلطاته إلى « كاتب عدل » ألا وهو القاضي ، ويحتفظ الوالي بحقه في مراجعة أي حكم أو إقرار يصدره القاضي كما يجوز له عزله أيضا . وهؤلاء الولاة والقضاة هم الذين أطلق عليهم يوحنا الدمشقي « مشرّعي الإسلام » « 1 » . ولا يطبق القضاء الإسلامي إلا على المسلمين ، لأن أهل الذمّة من سكان الأراضي المفتوحة يتمتعون بقضائهم الخاص بهم طبقا لانتماءاتهم الدينية . وعندما غادر قضاة بيزنطة الأراضي المفتوحة مع بقية الموظفين الآخرين ، فإن المسلمين أنشئوا وظيفة إدارية شبه قضائية أطلق عليه « صاحب السوق » أو « عامل السوق » وهو مفتش الأسواق ، وقد تغيّرت هذه الوظيفة في العصر العباسي ، وأعطيت لها اختصاصات واسعة وأطلق على من يتقلّدها اسم « المحتسب » كما استقى المسلمون من النظام الساساني « كاتب المحكمة » الذي يعتبر مساعدا للقاضي ، وهذه الوظيفة معروفة لدى المؤلفين القدماء « 2 » . يرى « شاخت » أن أحكام وقرارات القضاة المسلمين الأوائل قد كوّنت ما أطلق عليه « الفقه الإسلامي » . ويؤكد « شاخت » أنه يعرف أسماءهم ، ومطلع على أحكامهم وسير حياتهم إلا أنه يرى من الصعوبة بمكان التمييز بين الحقيقة والأسطورة . ويؤكد أيضا أن القواعد القانونية المنتمية إلى القرن الأول الهجري نادرة ولا يمكن التأكد من صحتها خاصة أن بعضها منها لا يمكن أن يرقى إلى الفترة المتقدمة طبقا للمعايير اللاحقة التي أثبتت ذلك « 3 » . ويضرب « شاخت » أمثلة على كيفية تطوّر الفقه إبّان الدولة الأموية بتأثير الأحكام والقرارات القضائية ويصفها بأنها عبارة عن تطبيقات للعملية الشعبية والإدارية للحكومة الأموية . ويحدّد هذا التطور في كيفية تنظيم « حلف اليمين » كوسيلة إثبات ، وتنظيم شهادة الشهود وكيفية سماعهم وردهم ، ويرى أن هذه القواعد القانونية تطوّرت منذ بداية القرن الثاني الهجري . ويعتقد « شاخت » أن القضاة المسلمين الأوائل كانوا
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 32 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 32 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 32 .