تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الإسلامية مع الحكومة الأموية أدّت إلى خلق إطار جديد للمجتمع الإسلامي العربي يخالف ما تعارفت عليه القبائل العربية وما وجدوا عليه شعوب الأراضي المفتوحة على حدّ سواء . وفي هذا الإطار الذي وضعته الدولة الأموية بعد القضاء على الصعوبات الناجمة عن الخلافة يمكننا الأخذ بعين الاعتبار ولادة القانون الإسلامي ، والإدارة الإسلامية والعدالة الإسلامية وأحكام القضاء الإسلامي « 1 » . يرى « شاخت » أن المهام الرئيسة للدولة الأموية تتمثل في محاربة الدولة البيزنطية وغيرها من أعدائها الخارجيين ، وفي فرض الضرائب على سكان الأراضي المفتوحة ، وتوزيع الغنائم سواء كانت نقدا أو عينا على الفاتحين . وهكذا نجد النظام القانوني الأموي قد تمثّل جليّا في القانون المالي وقانون الحرب باعتبارهما المصدرين الأساسيين للقانون الإداري الأموي . كما نظموا التركة التي لا وارث لها بحيث يعود ثلثاها إلى بيت المال « 2 » . ولكن الأمويين لم يعيروا اهتماما « للقصاص » الذي نظّم أحكامه القرآن ، وإن كانوا مضطرين إلى منع العودة إلى نظام الأخذ بالثأر الذي يهدّد الأمن الداخلي للدولة ، ومع ذلك حاولوا تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القرآن ولكنهم لم يفعلوا دوما ذلك بحيث تتفق والقواعد المبثوثة في القرآن « 3 » . ويرى « شاخت » أن الأمويين - وبالتحديد « ولاتهم » - أخذوا على عاتقهم تعيين القضاة الإسلاميين . فوظيفة القاضي ظهرت إلى الوجود طبقا للظروف الجديدة التي أملتها الفتوحات الإسلامية الواسعة ، خاصة أن نظام التحكيم العربي القديم أصبح لا يتلاءم والوضع الجديد ، وهكذا حلّ القضاة الإسلاميون محلّ المحكّمين الجاهليين ؛ هذه الإجراءات رأت النور بظهور القاضي شريح شبه الأسطوري . فالرأي التقليدي يؤكد مع شيء من الاختلافات في التفاصيل أنه كان قاضي الكوفة . وتطابق نشاطه القضائي مع تأسيس وانتشار الإسلام ، وأصبح وجهه الأسطوري علامة على الانتقال من النظام القديم إلى النظام الإداري الجديد للعدالة . نعم لقد حلّ القاضي محلّ المحكّم في كرسيّه وقضيبه ، ولكنه يختلف عنه كذلك باعتباره ممثلا للوالي . هذا
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 31 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 31 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 32 .