تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
يستشعر الناس أية صعوبة في قبول الافتراض الذي يقول : إن النبي كان يمكن أن يقبل بالحلول المعقولة والعادلة التي جاء بها المشرّعون الرومان . ويختتم استنتاجه ذلك بقوله : « وهكذا فإن قسما لا بأس به من القانون المدني الروماني قد دخل في الحديث النبوي » « 1 » . ويؤكد « أوليري » هذه الفرضية التعسفية عندما يستنتج أن الحكام والقضاة العرب لم يدرسوا القانون الروماني وإنما أخذوا بنصوصه بكل بساطة ، كما وجدوها مطبقة في سوريا ومصر « 2 » . ونفس الرأي قال به « جولدزيهر » في كتابه « العقيدة والشريعة في الإسلام » حيث توسع في نقد الأحاديث النبوية واعتبر معظمها موضوعا بأخرة لأسباب سياسية واجتماعية وخلقية وقد أوردنا آراءه حول هذا الموضوع بتفصيل كبير ورددنا عليها طبقا لما وصلنا إليه من حقائق علمية في الجزء الأول من كتابنا . أما صاحبنا « شاخت » فإنه كانت له اليد الطولى والقدم الراسخة في دراسة الفقه الإسلامي ومن هنا كان تركيزنا على إيراد حججه واستنتاجاته وافتراضاته ، لاطلاع القرّاء عليها أولا لأنها لم تترجم بعد إلى العربية ثم الرد عليها ثانيا طبقا للمنهج الذي سلكناه في هذه الدراسة . ففي كتابه « مدخل إلى الفقه الإسلامي » يخصص فصلا كاملا عن تطور الفقه إبّان عهد الدولة الأموية ويشير فيه إلى المتخصصين الأوائل في هذا العلم . وهو في هذا الفصل يستهل بقوله : إن بني أميّة لم يكونوا معارضين للإسلام كما أظهرهم المؤرخون العرب الذين دبجوا تواريخهم تحت سلطة وتأثير الدولة العباسية . ويصفهم بأنهم عكس ذلك عندما طوّروا في العقائد والشعائر الإسلامية التي لم يجدوا منها إلا عناصر بدائية أولية قليلة « 3 » . يعترف « شاخت » أن ما يهتم به الأمويون في المقام الأول لا يتعلق بالدين أو القوانين الدينية ، ولكنهم اهتمّوا بإدارتهم السياسية المنظمة ، والمركزية ، والبيروقراطية المناقضة للفردية البدوية ولنظام حياة العرب القدماء . ومن هنا كان اتحاد الأفكار الدينية
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 65 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 65 . ( 3 )Schacht , Introduction , op . cit , p . 31 .