تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الشرقية منها والغربية . وهو عهد إعصار لتكوين المدارس الفقهية التي لعبت دورا رئيسا في تطوير الفقه إبّان الدولة العباسية . وهو العهد الذي ظهرت فيه نزعة الاجتهاد بالرأي وظهور مدرستي الحديث والرأي ، وأخيرا هو العهد الذي كثر وظهر فيه وضع الحديث للنزاع السياسي المندلع بين الفرق المتصارعة على السلطة ، ولظهور العصبية للجنس ، وإطلال الشعوبية بوجهها القبيح ، ولظهور فن القصص والوعظ ، ولظهور أحاديث الترغيب والترهيب ، ولموقف الدولة الأموية الرسمي من الدين . والذي يهمنا في هذه الدراسة هو بيان آراء المستشرقين حول تطور الفقه الإسلامي في هذه المرحلة يعقبها تحاليل ونقد وردود عليها بعد الإشارة في ثنايا البحث على الخصائص التي يتميّز بها الفقه في هذه الحقبة التي نؤرخ لها . فهذا المستشرق البريطاني المتخصص في علم اللاهوت وأستاذ الآرامية والسريانية بجامعة « برستول » « دي لاسي أوليري » يرى أن إبان قيام الدولة الأموية توارى فيها دين محمد إلى الوراء ، وأصبح العربي يرى نفسه فاتحا يحكم رعية ، كما أصبح العرب بحكم كونهم حكاما لسوريا ، على اتصال بثقافة متطورة إلى حدّ بعيد استخدموها في بناء المجتمع والنظام الاجتماعي بشكل عام ، وإنهم قد تأثروا بالحضارة الفارسية واليونانية « 1 » . وعندما يصل « أوليري » إلى أثر امتزاج الحضارة العربية بحضارات وثقافات البلاد المفتوحة على النواحي القانونية ، فإنه يرى عدم وجود حدّ واضح بين القانون الديني والقانون المدني في العهد الإسلامي الأول ، فكانت فروع القانون مختلطة مع بعضها ، ضاربا المثل على ذلك بسورة « المائدة » التي تحتوي على عدة قواعد قانونية تتعلّق بالولاية ، والإرث ، والزواج ، مواضيع أخرى قانونية مختلفة . ويرى أيضا أن الأمويين لجأوا إلى توسيع الشريعة المقدسة بحيث تشمل المتطلبات الجديدة وذلك عن طريق إضافة عدد ضخم من الأحاديث المصطنعة التي تروي ما قاله النبي وما فعله في ظروف لم يشهدها مطلقا « 2 » . ثم يستنتج في مقطع آخر أنه عندما نشأت مسائل جديدة في الأجيال اللاحقة لم
هامش
( 1 ) دي لاسي أوليري ، الفكر العربي ومركزه في التاريخ ، ترجمة إسماعيل البيطار ، دار الكتاب اللبناني ، ط 1 ، 1972 ، ص 63 - 64 بتصرف كبير . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 65 بتصرف .