تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الطهر لا زمن الحيض وألّا يكون قد خالطها الزوج في ذلك الطهر . فإذا طلّقها أكثر من طلقة واحدة كان طلاقه بدعيّا محظورا كما ذهب إلى ذلك شريح ، سواء أكان بلفظة واحدة أو بألفاظ متفرقة في طهر واحد ، وهذا رأي جمهور الفقهاء لاستناده إلى الآية القرآنية :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
وما روي عن الرسول أنه أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال : « أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم » حتى قام رجل فقال : يا رسول اللّه ألا أقتله ؟ « 1 » . أما حكم الطلاق بلفظ الثلاث فقد اختلف الفقهاء فيه ، فبعضهم يرى أنه لا يقع به شيء أصلا وهو قول أكثر الشيعة الإمامية ، وبعضهم يرى أنه يقع به ثلاث طلقات كما أوقعه المطلق ، وهو قول جمهور الفقهاء ، وبعضهم الآخر يرى أنه يقع به طلقة واحدة ، وقد اختار هذا الرأي ابن تيمية وابن القيم ولكل دليل يستند إليه . فأما من قال بوقوع الطلاق الثلاث ثلاثا إذا ذكره المطلّق فاستندوا إلى أحاديث الرسول التي ظهر منها الغضب على من طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ، وهذا الغضب دليل على وقوع الطلاق الثلاث يقع به الطلاق البات ولا تقع به طلقة واحدة ، كما استندوا كذلك إلى ما رواه الشافعي في « الأم » عن تطليق « ركانة » لزوجته المزنية البتّة ثم قال للرسول : إنه انتوى طلقة واحدة فقط وعندما تأكد الرسول من نيّته أعادها إليه ، وهذا التشديد من الرسول على معرفة نيّة « ركانة » يدل على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد على وقوع ثلاث طلقات لا طلقة واحدة رجعية إضافة إلى أن لفظ « البتّة » ليس صريحا في الطلاق الثلاث بل يحتملها وقد يحتمل غيرها . فإذا كان الطلاق بالثلاث يقع بلفظ « البتّة » الذي ليس صريحا فيه إذا قصد المطلّق ذلك فأولى أن يقع بلفظ الثلاث الذي هو صريح فيه أما من قال : إن الطلاق بالثلاث بلفظ واحد ينتج عنه طلاق واحد فقد استندوا إلى الآية
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
التي تدل على أن الطلاق قد شرّع مفرّقا مرة بعد مرة ، ولم يشرّع دفعة واحدة ، وكذلك عما رواه أحمد ومسلم عن عبد اللّه بن عباس بأن الطلاق على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من عهد عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فأمضاه عليهم ، وقد كان ذلك اجتهادا من عمر لأنه وجد الناس قد استهانوا بأمر الطلاق ، وكثر منهم إيقاع الثلاث مرة واحدة فرأى من المصلحة إلزامهم بما التزموا به .
هامش
( 1 ) زكي الدين شعبان ، الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية .