آخر أكثر تشدّدا يرى أن تعتد الحامل المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين وهو الرأي الذي قال به عليّ وابن عباس « 1 » .
ولكن « شاخت » يرى أن هناك رأيا آخر قالت به المدرسة العراقية واستندت فيه إلى الآية الرابعة من سورة الطلاق ، ووضعت على لسان ابن مسعود - هكذا - إلى أن المرأة الحامل تعتد بوضع الحمل لأن آية عدة المتوفى عنها نزلت أولا ، ثم نزلت بعدها آية عدة الحامل بلفظ عام فكانت ناسخة لها في موضع التعارض . ويرى « شاخت » أن أهل المدينة اخترعوا حديثا معارضا للذي ذهب إليه ابن مسعود والذي عارض فيه سلمة بن عبد الرحمن رأي ابن عباس ، وقد تعزّز رأيه ليس فقط من قبل أبي هريرة ولكنه استند كذلك إلى أم سلمة - زوج الرسول - التي روت سابقة عن رسول اللّه تتعلق ب « سبيعة الأسلمية » التي ولدت بعد وفاة زوجها بليال فتهيّأت للزواج ، وذكرت ذلك للنبي فوافقها ، وأباح لها الزواج ممن تشاء . وهكذا تعزّز هذا الرأي الأخير بسلسلة من الإسناد عن هشام عن عروة عن أبيه ، وما على ابن عباس إلّا قبول حديث سبيعة واعتباره صحيحا وقد فعل ذلك أتباعه كعكرمة ، وعطاء ، وطاوس وآخرين « 2 » .
وإذا كنا قد حاولنا في فقرات سابقة إجلاء الغموض والإبهام الذي اكتنف كلام « شاخت » عن الطلاق ، فإننا بإيرادنا ذلك جعلنا في موقف يلزمنا الرد على بعض شبهاته ، وهكذا تصبح دراستنا سلسلة متصلة الحلقات لا نهاية لها ، وهو ضرورة استفراغ الجهد وبذل الوسع والصبر الجميل الذي يجب أن يتحلّى به من يتصدّى إلى هذه الدراسات الاستشراقية .
والحقيقة التي لا مراء فيها أن الاختلاف حول الطلاق البات والذي يكون بالثلاث بلفظ واحد لم يكن من اختراع التطبيقات العملية للدولة الأموية ، كما لم يكن مجهولا في الحجاز أو زمن الإمام مالك . وأن الاختلاف لم يكن ناجما عن الخروج عما قرّره القرآن حول الطلاق ، ولم يخترع المسلمون أحاديث وضعوها بأخرة لتبرير بعض الأحكام الشرعية كما كرّر « شاخت » هذه المعزوفة مرات عديدة . والذي نراه طبقا لما أوردته الكتب الفقهية بالخصوص ، أن الطلاق في الإسلام مقيّد بطلقة واحدة طبقا للآية القرآنية التي أشرنا إليها والتي تحدّده ب
مَرَّتانِ
وأن يكون الطلاق وقت
هامش
( 1 )Schacht , Origins , op . cit , p . 225 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 226 .