تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الثلاث ، ولكن هناك أحاديث أخرى وردت في المجموعات القديمة نسبت إلى النبي تنديده بهذا الطلاق كما أورد الزرقاني ذلك « 1 » . ويشير « شاخت » إلى قضية أخرى تتعلق بالطلاق البات الذي يقع على زوجة ليست حاملا فإنه يكون لها حق السكنى في أثناء فترة العدّة ولكن العراقيين أعطوا لها حق النفقة أيضا . وقد استند الرأيان إلى الآيات القرآنية . فالرأي الأول الذي ينسبه شاخت إلى أهل المدينة يقرّر حق السكنى لقوله تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
« 2 » ، وقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
« 3 » . ويقول شاخت : إن العراقيين استندوا إلى مصحف عبد اللّه بن مسعود الذي ورد فيه حق النفقة بجانب حق السكن . ولكن المصحف هذا قد تمّ إلغاؤه في عهد عبد الملك بن مروان « 4 » . وهكذا وصلنا بعد لأي وطول مشقة إلى ما قرره « شاخت » في كتابه « مدخل إلى الفقه الإسلامي » بأن هناك قرارين يتعلقان بالطلاق وأن القرار الأخير الذي لا يعتمد على النصّ القرآني ألغاه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان . ويضيف « شاخت » إلى هذه القضية واقعة أخرى متعلقة بالمعتدة الحامل المتوفى عنها زوجها أتعتد بأربعة أشهر وعشرا عملا بالآية :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 5 » . أم تعتد بوضع الحمل طبقا للآية
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
« 6 » ؟ ! ويرى « شاخت » أن الاتجاه القديم كان يرى نهاية العدّة بوضع الحمل سواء انتهت الفترة المحددة في القرآن أم لم تنته ولكنّ هناك اتجاها
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , pp . 146 - 147 .( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : 6 . ( 4 ) .Schacht , Origins , op . cit , p . 225 .وقد أشار شاخت في هذا الصدد إلى أن مصحف ابن مسعود كان يحتوي على الآية التي تقرر النفقة ولكن عبد الملك ألغى العمل بذلك المصحف واستند في ذلك إلى كتاب المصاحف للسجستاني الذي حققه المستشرق جيفريJeffery. انظر كتابه : « أصول الشريعة المحمدية » هامش ص 225 وهناك بعض إضافات من عندنا اقتضاها السياق . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 234 . ( 6 ) سورة الطلاق ، الآية : 4 .