تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بما أنزل اللّه ولا يرجع إلى كتابه ولا إلى سنّة نبيّه . . . » « 1 » . وقد ترددت كلمة « سنّة نبيّه » ثلاث مرات في هذه الرسالة ، ومن هنا كان قول « شاخت » : إنها المرة الأولى التي استخدم فيها هذا المصطلح في التاريخ الإسلامي . هكذا تعرّضنا بالتفصيل إلى الشك الذي يحوم حول من نسبت إليه الرسالة ، وماهيتها ، وعدم التأكّد من نسبتها إلى صاحبها ، واختلاف متن الرسالة أيضا ، ونسبتها إلى العديد من الأشخاص المجهولين ، وورود هذه العبارة « سنّة النبي » ثلاث مرات ، يدل استخدامها على أنها معروفة منذ القدم وتقال بكل تلقائية وببداهة عندما يطلب من المرء الرجوع إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، ولا يستدل من ورودها ومحتواها ومناسبتها أنها استعملت لأول مرة في هذا السياق وبهذا المفهوم الذي ذهب إليه « شاخت » . فإذا تركنا ذلك كله ورجعنا إلى المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الذي دبّجه ثلّة من المستشرقين وقد خدموا بهذا العمل الجبّار الأحاديث النبوية والثقافة الإسلامية خدمة جليلة لا سبيل إلى إنكارها أو جحدها ، وهي من المحاسن التي يجب علينا أن نعترف لهم بها لوجدنا أنهم أوردوا العديد من الأحاديث النبوية التي تحتوي على مصطلح « السنّة » بالمفهوم الذي ذهب إليه « شاخت » « 2 » . ومن هنا كان دحضنا لحجته لأنها ذكرت قبل ما حدده من زمن بكثير . وعند استعراضنا لآراء « شاخت » حول تطوّر الفقه الإسلامي إبّان القرن الهجري الأول رأيناها مليئة بالأخطاء العلمية كتلك التي سردناها عليك وكتلك التي سنشير إليها بعجالة حتى لا يذهب بنا الاستطراد كل مذهب ، ولعل أهم شبهة تستحق الدرس والتوضيح تلك المتعلقة بالطلاق عندما ذكر أن هناك قرارين اتّخذا في القرن الأول الهجري يتعلقان بالطلاق ، أحدهما : يستند إلى الآيات القرآنية ، والآخر : يستند إلى روايات مختلفة ولكنه ألغي إبّان خلافة عبد الملك بن مروان ، ويستنتج « شاخت » من
هامش
( 1 ) لمن يريد الاطلاع على الرسالة التي قيل : إن عبد اللّه بن إباض قد بعث بها إلى عبد الملك بن مروان فإنه يجدها في مخطوط بعنوان : « كتاب كشف الغمة » مطبوع طبعة حجرية مع كتاب الجواهر للبرادي ، القاهرة ، وقال عنها الدكتور الطالبي : إن المستشرق الألماني « سخّاو » قد ترجمها في مجلة الدراسات الشرقية ، انظر الطالبي ، آراء الخوارج المرجع السابق ، هامش ص 208 . ( 2 ) انظر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ، الجزء الثاني ، مطبعة بريل ، ليدن ، ص 555 - 558 .