والمقريزي ومن قبلهم الطبري وابن الأثير على أن اسمه « عبد اللّه بن إباض » غير أن المقريزي في « خططه » يطلق عليه اسم « الحارث بن عمر » « 1 » .
وكما اختلف المؤرّخون في صفته وشخصيته اختلفوا كذلك في تاريخ ظهوره على مسرح التاريخ . فهذا صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني والمقريزي يؤكدان ظهوره أيام مروان بن محمد الملقّب بالحمار « 2 » . ويذهب الخطيب البغدادي إلى أبعد من ذلك حينما يصفه بأنه كان من المتكلمين وأنه قد وقف على باب المأمون « 3 » . ولعلّ الرواية الراجحة هي التي تحدّد ظهوره إبّان خلافة عبد الملك بن مروان طبقا لما نقله الزركلي في « أعلامه » عن مؤرّخي الإباضية « 4 » .
وكما اختلف المؤرّخون حول شخصيته ، وصفته ، وتاريخ ظهوره ، اختلفوا كذلك في تاريخ وفاته ، فهذا المستشرق « نللينو » يرى أن ابن إباض ولد أيام معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان « 5 » . وهذا المستشرق الذائع الصيت والمتخصّص بالمذهب الإباضي « موتيلنسكي
Motyliniski
» انتقد الرواية القائلة بظهور هذه الشخصية في عهد مروان بن محمد مع عبد اللّه بن يحيى طالب الحق « 6 » .
وشخص بهذا الشكل من اختلاف المؤرّخين حوله يصدق « شاخت » قبل أن يتحقق من هذه القضايا جميعها صحة رسالته إلى عبد الملك بن مروان ويستدلّ بهذا على أن مصطلح « سنّة النبي » استعمل لأول مرة في رسالته .
وإذا كان الاختلاف فيما ذكرناه ، بهذا العمق على نحو ما أسلفنا ، فما السند الذي استند إليه « شاخت » في صدور تلك الرسالة المزعومة عنه والتي استخدمت فيها ذلك الاصطلاح لأول مرة ؟ .
هامش
( 1 ) د . عمّار الطالبي ، آراء الخوارج ، المكتب المصري الحديث ، ص 207 ، بدون تاريخ .
( 2 ) أ - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج 7 ، ص 230 .
ب - المقريزي ، الخطط ، ج 4 ، ص 180 .
( 3 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 3 ، ص 369 .
( 4 ) الزركلي ، الإعلام ، ج 4 ، ص 184 .
( 5 ) عبد الرحمن بدوي ، التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية « ترجمة » ص 206 ذكره الطالبي في المرجع السابق ، هامش صفحة 209 .
( 6 ) دائرة المعارف الإسلامية ، مادة « إباضية » ذكره الطالبي ، ص 209 .