تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مصطلح « سنّة النبي » قد ظهر لأول مرة في رسالة « عبد اللّه بن إباض » إلى « عبد الملك ابن مروان » . ونحن نعرض عليك هذه الشبهة من أساسها ثم نقوم بتفنيدها طبقا للمصادر المتوافرة لدينا على النحو التالي : بالرغم من اشتهار « شاخت » وأضرابه من المستشرقين بالتدقيق والشك في كل ما يعتريهم في الدراسات الإسلامية . فإنه في بعض الحوادث لا يسلكون مناهجهم هذه وإنما يقرّرون الموضوع ويؤكّدونه دون تدقيق أو تمحيص علميين . فشاخت في سرده لتأصيل مفهوم « السنّة النبوية » يجزم دونما شك بأن هذا المصطلح قد استخدم لأول مرة في رسالة عبد اللّه بن إباض إلى عبد الملك بن مروان . وقد كان عليه طبقا لمنهجه الشكي أن يتعرّف أولا إلى عبد اللّه بن إباض هل هو شخصية حقيقية أو خيالية ، ثم عليه نقل الرسالة التي قيل إنه قد بعث بها إلى عبد الملك بن مروان ثم ينقد سندها ومتنها ، وعليه أخيرا البحث في مصادر إسلامية قديمة استخدمت مصطلح « سنّة النبي » قبل هذا التاريخ الأمر الذي يجب علينا أن نقوم به لدحض شبهته . نعلم أن « فرقة الإباضية » تنسب إلى « عبد اللّه بن إباض » ولكن هذا الشخص ليس متفقا عليه لدى المؤرّخين المسلمين القدماء منهم أو المحدثين . فهذا ابن حزم يؤكّد أن أصحابه لا يعرفونه في عهده ، لأنه سأل عنه أكابر أصحابه والعارفين بمذهبه فلم يعرفه أحد منهم « 1 » ، وهؤلاء المؤرخون المحدثون لهذه الفرقة يعتبرون أن إمامهم الحقيقي هو « جابر بن زيد » الذي يعدّ من كبار التابعين ، وأن عبد اللّه بن إباض ليس مؤسّسا لهذه الفرقة ولكنه أحد المجتهدين منهم . وركّز هؤلاء المؤرّخون على جابر بن زيد ، وأبي عبيدة سلم بن أبي كريمة المعاصر لواصل بن عطاء « 2 » . وكما اختلف المؤرخون في رئاسة المذهب الإباضي فقد اختلفوا كذلك في شخصيته فتارة يطلقون عليه « إباض بن عمر » وتارة على أنه « عبد اللّه بن إباض » وتارة أخرى بأن اسمه « عبد اللّه بن يحيى بن إباض » مع اتفاق كل من الشهرستاني
هامش
( 1 ) ابن حزم ، الفصل في الأهواء والملل والنحل ، دار المعرفة ، بيروت ج 4 ، ص 191 . ( 2 ) أ - علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، ج 1 ، ص 57 . ب - محمد علي دبوز ، تاريخ المغرب العربي ، طبعة الحلبي ، ج 2 ، طبعة أولى ، 1963 ، ص 384 . وانظر الجزء الثاني من ذات الكتاب الصفحات من 188 إلى 200 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 276 | ساسي سالم الحاج