تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
إن الرد على ذلك يتضمن عدة نقاط منها : أن شاخت لم يذكر المصادر التي اعتمد عليها في تقرير استنتاجه ذاك وتكون بالتالي حجته داحضة لأنه لم يلتجئ إلى مناهج البحث المعروفة وهو أدرى من غيره بها . ومنها : أن مؤرّخي أهل السنّة والشيعة - كما يقول الطالبي - لم يذكروا أن عبد اللّه بن إباض كتب إلى عبد الملك بن مروان رسالة ولا أشاروا إلى ذلك . ولكن نجد الأشعري والشهرستاني يذكران أن نجدة بن عامر الحنفي كاتب عبد الملك بن مروان فرضي عنه ، وبسبب ذلك نقم عليه أصحابه ، وطالبوه بالتوبة فتاب « 1 » . وأن الذين ذكروا أن ابن إباض هو صاحب الرسالة الموجّهة إلى عبد الملك بن مروان هم مؤرّخو المذهب الإباضي « كالقلهاني » الذي أشار إليه « البرادي » في مخطوطة « تبيّن أفعال العباد » « 2 » . أما « المبرد » فقد روى في « كامله » أن هناك رجلا من الخوارج « لم يذكر اسمه » ناظره عبد الملك بن مروان ، وحاول أن يرجعه عن خارجيته فوجد عنده علما وفهما ، وجعل ذلك الخارجي يعرض عليه آراء الخوارج ببيان وسحر ، ومنطق أخّاذ ، ومعان قريبة ، وبلسان طلق ، فقال عبد الملك : « لقد كاد يوقع في خاطري أن الجنة خلقت لهم ، وأني أولى بالجهاد منهم » ثم يستمرّ « المبرد » في سرد ذلك اللقاء العاصف الذي كاد يذهب برأس الخارجي حتى وجد فيه أمورا عفا بسببها عنه وحبسه بعد أن أعتقه من القتل خشية منه في إفساد الناس قائلا : « من شككني وو همني حتى مالت به عصمة اللّه فغير بعيد أن يستهوي من بعدي » « 3 » . أما الرسالة المنسوبة إلى « عبد اللّه بن إباض » فقد اشتملت على المبادئ الأساسية للخوارج ، والقول بالرجوع إلى القرآن والسنّة ، وتدلّ الرسالة على أن كاتبها أدرك معاوية ورأى سيرته وأعماله ، وهذا تشكيك في مرسلها لأن ابن إباض إما أنه لم يولد بعد في عهد معاوية أو أنه كان صغير السن بحيث لا يستطيع التثبت من أعماله وسيرته . والذي يعنينا في هذه الرسالة ورود عبارة : « وإما إمام ضلال وهوى لا يحكم
هامش
( 1 ) أ - الأشعري ، المقالات ، ج 1 ، ص 92 . ب - الشهرستاني ، ج 1 ، 124 وقد ذكر المصدرين الدكتور عمار الطالبي ، المرجع السابق ، هامش ص 210 . ( 2 ) المرجع السابق ، هامش ص 210 . ( 3 ) المبرد ، الكامل ، الجزء الثالث ، دار نهضة مصر ، ص 231 - 232 .