تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقد استخدم هذا المصطلح « عثمان بن عفّان » و « عليّ » بمعنى الرأي ، فقد روي عنهما أنهما قالا : « لو كان الدين بالقياس لكان المسح على باطن الخف أولى من المسح على ظاهره » « 1 » . وقد استخدم مصطلح القياس من قبل ابن عباس عندما روي عنه قوله : « يذهب قراؤكم وصلحاؤكم ويتّخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور بالرأي » « 2 » ، وما روي عن ابن مسعود أنه قال : « إن عملتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرّم اللّه ، وحرمتم كثيرا مما أحلّ اللّه » « 3 » . وهكذا ثبت استخدام مصطلح القياس منذ زمن مبكر ، سواء أكان استخدامه ضد القياس أو لإثبات وقوعه ، لأن الذي يهمنا هو استخدام هذا المصطلح الذي أنكر المستشرقون حصوله في هذا العهد ، وحاولوا ليّ رقبة النصوص واستخدام المنهج الفيولولوجي لإرجاع هذا المصطلح إلى أصول عبرية ويونانية ورومانية للتشكيك في أصالة الفقه الإسلامي . أما ما ذهب إليه المستشرقون من أن فقهاء المسلمين لم يأخذوا في أحكامهم بما ورد في رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري « المسلمون عدول بعضهم على بعض » الأمر الذي يدل على عدم صحة الرسالة من أساسها . فإن الرد على هذه الشبهة يتلخّص في أن عدم أخذ الفقهاء بمذهب عمر في تفسير عدالة الشهود لا يقتضي عدم صحة هذا المذهب وإنكاره ، إذ لا يحتج بقول مجتهد في نفي ما ذهب إليه مجتهد آخر ، وإنما الذي يعوّل عليه في قبول قول المجتهد أو ردّه هو قوة الدليل الذي استند إليه أو عدم قوته « 4 » . ربما يكون للخليفة عمر الدليل القوي الذي يؤيّده فيما ذهب إليه ، فالآية
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
دلّت على اعتبار العدالة في الشهود ولكنها لم تبن مفهوم العدالة وما تتحقق به . وبين الرسول أن الإسلام هو الذي يحقق العدالة وهو المعوّل
هامش
( 1 ) شوكت العدوي ، والحسيني الشيخ ، الموجز في أصول الفقه ، ص 207 ذكره البهي ، المرجع السابق ، ص 135 . ( 2 ) زكي الدين شعبان ، أصول الفقه ، المرجع السابق ، ص 118 . ( 3 ) محمد أبو النور زهير ، أصول الفقه في القياس ، ص 24 . ( 4 ) د . أحمد عبد المنعم البهي ، تاريخ القضاء في الإسلام ، المرجع السابق ، ص 136 .