حسب قوله على اصطلاحات دقيقة تعتبر وليدة لعصر ما بعد الصحابة « 1 » . كما أنكر الرسالة ذاتها « مرجليوث » بسبب الاختلاف الوارد في بعض رواياتها ، وعمد لإثبات ذلك إلى المقابلة بين ثلاث روايات اختارها وهي رواية الجاحظ ، وابن قتيبة ، وابن خلدون ، وحاول أن يجعل من اختلاف بعض الكلمات في هذه الروايات دليلا على إثبات كذب الرسالة ، وادعاء نسبتها إلى عمر ، وأضاف إلى ذلك عجبه من أن هذه الرسالة نقلت شفاها من عمر إلى أبي موسى « 2 » .
وأنكر « شاخت » ذات الرسالة ، واعتبرها من نتاج القرن الثالث الهجري ، كما أنكر تعليمات الرسول لمعاذ عندما أرسل قاضيا لليمن ، ووافق « جولدزيهر » على رأيه القائل : إن هذا الحديث قد وضع بأخرة « 3 » .
أما بالنسبة إلى إنكار الإمام ابن حزم لهذه الرسالة فإنه قد استند في ذلك إلى نقد سندها ومتنها . وهو يرى أن هذه الرسالة « مكذوبة وموضوعة على عمر » وقال : هذه رسالة لم يروها إلّا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه ، وهو ساقط بلا خلاف ، وأبوه أسقط منه أو هو مثله في السقوط » « 4 » .
ونقد ابن حزم هذه الرسالة من حيث متنها ، لأنها تحتوي على إعمال الرأي والقياس « . . . ثم قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال ، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبّها إلى اللّه وأشبهها بالحق » . ونحن نعلم أن هذا الإمام ينكر القياس كما ذكرنا ، وينكر الاجتهاد بالرأي فيما لا نصّ فيه ، وهو بالتالي يطعن في صحة حديث معاذ المشهور عن كيفية القضاء لأن فيه الاجتهاد بالرأي ويقول في هذا الصدد : « حديث غير صحيح » . ويقول عن الصحابة : إنه « لم يأت عن أحد منهم القول بالقياس إلّا في الرسالة المنسوبة إلى عمر « 5 » » ثم طعن في صحة الرسالة كما رأيت .
هامش
( 1 ) علي حسن عبد القادر ، نظرة عامة في تاريخ الفقه ، ص 75 .
( 2 ) أ - تعليق المرحوم الشيخ عبد العزيز المراغي على أخبار القضاة لوكيع ج 1 ، ص 74 ، ذكرها د . أحمد عبد المنعم البهي في كتابه تاريخ القضاء في الإسلام ، هامش ص 128 .
ب - .Goldziher , Zahiriten , 9 . in , Schacht , Origins . . . ; op , cit , Marge p . 104 .ج -Margoliouth , in J . R . A . S . 1910 , 307 .( 3 ) .Schacht , Origins , op . cit , p . 106 .( 4 ) ابن حزم ، المحلى ، المطبعة المنيرية ، ج 1 ، ص 58 - 59 .
( 5 ) ابن حزم ، إبطال القياس والرأي ، ص 4 ، 5 ، 6 ، 14 .