تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
المصطلحات عرفت كمترادفات على نطاق واسع منذ فترة مبكرة وبقيت كذلك حتى بعد عصر الشافعي . وقد استخدمت المدارس الفقهية القديمة هذه المصطلحات جميعا دون أن تطلق عليها تلك المسمّيات « 1 » . ويرى « شاخت » أن مصطلح « القياس » مشتق من المصطلح التأويلي العبري « هيكاش »
Hiqqish
، والذي اشتقّ هو الآخر من الآرامية « نقش »
nqsh
، ويسهب « شاخت » في أصل هذه الكلمة واشتقاقاتها حتى يصل بها إلى إلحاق أمر لم يرد فيه نصّ بأمر ورد حكمه في أحد النصوص لاشتراكهما في علّة الحكم . ويرى أن هذا المصطلح قد عرف في عصر الشافعي والمدرسة العراقية حيث إنه مشتق من العبرية خاصة من قواعد « هيليل
Hillel
» التأويلية التلمودية ، وبالتالي فإن أصوله ليست عربية . ويستشهد « شاخت » بتحليلات « دوب
D . Daube
» الذي يرى أن قواعد « هيليل التأويلية » قد دخلت برمّتها في القانون الروماني الذي تسرّبت من خلاله - حسب قوله - هذه المصطلحات إلى العربية والتي استخدمها « الشافعي » طبقا لما قرّره « تيودور أبو قره » - معاصر الشافعي - من أنه قد استقى - أي الشافعي - هذه المصطلحات من القانون الروماني بحيث يكون خاتمة البحث أن الفقه الإسلامي استمدّ العديد من أحكامه من المنطق اليوناني والقانون الروماني « 2 » . ونحن وإن كنا سنردّ على شبهات المستشرقين حول أصالة الفقه الإسلامي فإننا نترك ما قاله « شاخت » حوله مؤقتا ونعود إلى مناقشته حول استخدام مصطلح « القياس » عند فقهاء المسلمين خاصة في الحقبة التي نؤرخ لها الآن . ونحن وإن تركنا جانبا حديث الرسول المتعلق بتوجيهاته القضائية لمعاذ ، وإن سايرنا ابن حزم والمستشرقين في عدم الاطمئنان إلى صحة رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري ، والتي ورد فيها مصطلح « القياس » . فإننا نؤكّد أن كلمة « القياس » قد استخدمت منذ عصر النبوّة ، وآية ذلك ما نقله « البزدوي » في كشف الأسرار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى كثرت فيهم أولاد السبايا ، فقاسوا ما لم يكن بما كان » « 3 » .
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 99 .( 2 )Ibid , op . cit , pp . 99 - 100 .( 3 ) البزدوي ، كشف الأسرار ، ج 3 ، ص 271 ، ذكره البهي في كتاب « تاريخ القضاء في الإسلام » المرجع السابق ، ص 135 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 272 | ساسي سالم الحاج