تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ولكن الذي يهمنا أن هذه العقوبة لم تقرّر إبّان عهد الدولة الأموية أو بعدها ولكنها أصبحت عقوبة مقدرة منذ عهد الرسول وتحدّدت إبّان عهد الخلفاء الراشدين وتراوحت بين الأربعين والثمانين ، ولكلّ حجته في تقديرها بهذا المقدار . فهذا عمر قد رفع العقوبة إلى ضعفها قياسا على العقوبة المقدرة لجريمة القذف لقول عليّ : إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى وحدّ المفتري ثمانون جلدة . ويرى بعض الفقهاء أن مضاعفة عمر العقوبة هي زجر وردع للشاربين والمستهينين بالعقوبة البسيطة . وعلى العموم فإن تحديد عقوبة شارب الخمر قد تقرّرت منذ عهد النبي ، وصارت مقدّرة بأربعين جلدة ثم بثمانين ثم بأربعين تبعا للمصلحة العامة ، وتشريع الأحكام طبقا لتطوّر المجتمعات واختلاف البيئات وتغيير الظروف . وبذلك تنهار شبهة « شاخت » الذي جزم خطأ وبدون سند علمي أن المسلمين لم يحللوا هذه العقوبة حتى إبّان حكم الدولة الأموية . وإذا ناقشنا « شاخت » حول زعمه بأن الخلفاء الراشدين لم يعيّنوا القضاة ، ولم ينظّموا إجراءات المحاكمة المدنية والجنائية وشكك في رسالة عمر القضائية ورآها مختلفة من أساسها باعتبارها من نتاج القرن الثالث الهجري ، فإننا نريد أن نوضّح أولا تنظيم القضاء في الإسلام ثم نناقش صحة رسالة عمر القضائية من عدمها حتى نتمكن من الرد على شبهات صاحبنا . أصر معظم المستشرقين بالإضافة إلى « شاخت » على أن الرسول والخلفاء الراشدين لم يكن لديهم نظام قضائي متكامل الأركان . وكانت وظيفة القضاء منوطة بالولاة الذين ينظرون في جميع الأمور الإدارية والقضائية في ولاياتهم . ويرون أن القضاة لا وجود لهم في عصر الخلفاء الراشدين حتى نهاية الدولة الأموية لأن هذه الوظيفة كما ذكرنا آنفا منوطة بالولاة ، ولكن في نهاية العصر الأموي أصبح القضاء مؤسسة مستقلّة عن الأنظمة الإدارية الأخرى « 1 » . ونحن سنتعرّض إلى دراسة هذه القضية تفصيلا حتى لا نعود إلى تكرارها في
هامش
( 1 )a ) Coulson , A history of islamic law , op . cit ; p . 28 . b ) schacht ; Introduction . . , op . cit , p . 25 . c ) schacht ; Esquisse d'une histoire du droit Musulman , Paris , 1950 , p . 20 ss . d ) Chamille mansour ; L'autarite dans la pensee Musulmane , J . VRIN , Paris , 1975 , p . 23 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 266 | ساسي سالم الحاج